220
وفيها زروع ونخيل، بالإضافة إلى بساتين أخرى كثيرة على شواطىء الوادي، تمتد إلى مِنى، مثل: بساتين وادي طُوى، والحجون، وسواها.
وكانت مكة ذات مركز تجاري استراتيجي هام جداً، بحكم موقعها الرابط بين دول الشمال و دول الجنوب، فكانت أسواقها مزدحمة طول العام بالتجار، صاعدين إلى الشام شمالاً، أو هابطين إلى اليمن جنوباً، وكان القرشيون أسياداً في هذه الأسواق التجارية، فمهروا في التجارة، وأتقنوا فنونها، فاكتسبوا خبرة واسعة بمعاملة الناس، وكيفية إرضائهم، فتضخمت رؤوس أموالهم، وبلغت قوافلهم التجارية بالألف بعير أو يزيد، في رحلتي: الشتاء والصيف، اللتين سنَّهُما هاشم، وقد قال عبداللّٰه بن الزَّبَعْرَي يمدحه:
سُنَّتْ إليه الرحلتان كلاهما
سَفَر الشتاء ورحلة الأصْيَاف 1
وفي الجانب الحضاري عموماً، سمَّى القرآن الكريم مكة: أم القرى، وفي ذلك دون شك ما يشير إلى تميزها عما حولها من البلدان في جزيرة العرب كلها، وفي القرآن أيضاً ما يفيد هذا التميز، إذ تحدث عن كثير من المظاهر الحضارية، مثل:
المِشكاة، المصباح، الزجاج، المعارج إلى العليَّات، وأنواع الطيب: كالكافور، والمسك، والزنجبيل، وألوان الثياب المُترفة: كالنمارق والزرابي، والسُّرر، والفرش المنضَّدة بالإستبرق والسندس، وأنواع الأواني الفضية: كالقوارير، والأكواب، والكؤوس، وألوان الحلي: كالمرجان، والذهب، واللؤلؤ، وتحدث عن تعاملهم مع الفخار، والحديد، والنحاس، والقدور، والجفان، والصِّحاف، كما أشار إلى ثقافتهم عموماً: فذكر القراطيس، والكتب، والسجلات، والصحف، والأقلام، والمداد، وكانوا يعرفون الموازين والمكاييل، وأنواعها ومصطلحاتها، وقد لبسوا الثياب المرفهة، والقمصان، والسراويل، والنعال، وتختَّموا بالذهب والفضة،