111
الشهادة ويستحب للحاج أن يقول عنده إذا ما استلمه أو قبله أو أشار إليه: «هذه أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته، لتشهد لي بالموافاة، اللهم تصديقاً بكتابك، وعلى سنة نبيّك، أشهد أن لا اله إلا اللّٰه وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، آمنت باللّٰه وكفرت بالجبت والطاغوت وباللات والعزى وعبادة الشيطان، وعبادة كل ندّ يدعى من دون اللّٰه» 1.
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام، أن عمر بن الخطاب مر على الحجر الأسود، فقال: واللّٰه يا حجر إنا لنعلم أنك لا تضر ولا تنفع، إلا أنا رأينا رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله يحبك فنحن نحبك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كيف يا ابن الخطاب! فواللّٰه ليبعثنه اللّٰه يوم القيامة وله لسان وشفتان، فيشهد لمن وافاه، وهو يمين اللّٰه عز وجل في أرضه يبايع بها خلقه. فقال عمر: لا أبقانا اللّٰه في بلد لا يكون فيه علي بن أبي طالب.
وعن عبد اللّٰه بن سنان أنه قال: «بينا نحن في الطواف إذ مر رجل من آل عمر، فأخذ بيده رجل فاستلم الحجر فانتهره وأغلظ له وقال له: بطل حجك، إن الذي تستلمه حجر لا يضر ولا ينفع. فقلت لأبي عبد اللّٰه. . . فقال عليه السلام: كذب ثم كذب ثم كذب، إن للحجر لساناً ذلقاً يوم القيامة يشهد لمن وافاه بالموافاة» . ثم ذكر حديث خلق آدم وأخذ الميثاق على ذريته، وأن الحجر التقم الميثاق من الخلق كلهم. إلى أن قال: «فمن اجل ذلك أمرتم أن تقولوا إذا استلمتم الحجر: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة يوم القيامة، آمنت باللّٰه وكفرت بالجبت والطاغوت واللات والعزى وعبادة الشيطان وعبادة الأوثان وعبادة كل ند يدعى من دون اللّٰه عزّوجل» 2.
وقد يكون الاستلام أو التقبيل تعبيراً عن تجديد للبيعة أو للعهد والميثاق، ولهذا راح الحجاج يتزاحمون بشدة على استلامه وتقبيله ومسحه، وإن لم يتيسر