222الأولىٰ بالأئمّة الأبرار من أهل البيت عليهم السلام، وعنهم أخذوا اُصول المذهب وفروعه 1.
وجاء في كتاب أمل الآمل في تراجم علماء جبل عامل للحرّ العاملي في رواية طويلة يسندها إلى الإمام الصادق عليه السلام، ما مجمله: أنه يصف قوماً من شيعة أهل البيت عليهم السلام، ولما سئل عن مكان وجودهم؟ قال: بلدة بالشام. . . بأعمال شقيف أرنون، وبيوت تعرف بسواحل البحر، وأوطئة الجبال. . . الحديث.
ولا شكّ أنّ الضغط والاضطهاد الذي وقع على العلويين في العصرين الأموي والعباسي ألجأ من كان منهم في جبل عامل إلى التكتم والتقيّة، درءاً للأضرار وخوفاً من الموت المحتم، ولذلك غمضت الأخبار وخفيت كثير من الحقائق ولم يصلنا من حوادث تلك الأيام إلّاالقليل منها، ولما انقضى العهد الأموي والعباسي استطاع الشيعة أن يجاهروا بمذهبهم في مختلف الأقطار.
وأقصىٰ ما يذكره المؤرّخون أنّه في مطلع القرن السابع الهجري اشتهر جماعة من أهل العلم والفضل في جبل عامل، لكن لم يذكروا أنّ أحداً منهم أسّس مدرسة أو درس في معهد، بل كانوا يدرّسون ويتلقون الدروس تحت طي الخفاء والتكتّم.
ويعتبر الدور العلمي الأوّل لجبل عامل ابتداءاً بافتتاح أوّل مدرسة فيه حيث انتظم فيها التدريس بالمعنى المتعارف بشكل علني، ألا وهي مدرسة جزين، التي أنشأها الشيخ شمس الدين محمد بن مكّي العاملي المعروف ب «الشهيد الأوّل» .
وازدهر العلم بمختلف أشكاله، وفتحت في جبل عامل أكثر من مدرسة، وبقي علىٰ هذا الحال حتىٰ قتل زعيمه السياسي ناصيف بن نصار الوائلي في سنة 1195ه - 1780م، فتحكّم بالبلاد أحمد باشا الجزار، وفتك بمن قبض عليه من العلماء، وهاجر من لم يُقتل