201الدين، ويجري فيه عنوان التفقه في الدين واكتساب مقدماته، ولا ريب في حسن ذلك أو وجوبه في بعض الأحيان، وأين ذلك من البدعة؟ !
وأما صلاة التراويح فليست من هذاالقبيل، ولايمكنتوصيفها بالحسنة بمجرّد عطفها على أمور حسنة، إذ شأنها شأن الحجر في جنب الإنسان.
وثالثاً: إنّ ما مثل به من تقسيم الأحاديث إلى الانقسامات المعروفة إنّما يثبت به خلاف مدعاه، إذ إنّ المسلمين وعلماءهم قاموا بتقسيم الأحاديث بهذا التقسيم حفظاً للسنة النبوية من التحريف وصوناً لها من الاندراس المعنوي، فظهر أن الداعي لهم كان حفظ السنة كما هي، ورفضهم التلاعب بها، وأما صلاة التراويح فليست كذلك، إذ المفروض والمتفق عند الكل أنها لم تكن على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وإنما أوجدت بعده، فالإصرار عليها بمثابة إدخال الأحاديث الضعيفة في السنة.
و رابعاً: إن ما ذكره من الأمثلة في الضرب الأول والثاني -ما عدا صلاة التراويح -نوافقه في حسنها، ونخالفه في إطلاق البدعة عليها، فإنّها إما راجعة إلى المباحات الأصلية، أو جارية في حقها سائر العناوين من الاستحباب أو الوجوب أحياناً، فتكون خارجة عن الكلام.
أيّ بدعة في صلاة التّراويح؟
هل البدعة في صلاة التّراويح، من البدعة المحرّمة أم لا؟ لا بدّ هنا من ملاحظة الأقوال:
قال ابن أبي الحديد:
البدعة: كلّ ما أحدث ممّا لم يكن على عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فمنها الحسن كصلاة التّراويح، ومنها القبيح كالمنكرات الّتي ظهرت في أواخر الخلافة العثمانيّة، وإن كانت قد تكلّفت الأعذار عنها 1.
و فيه:
لا معنى لتوصيف التراويح بكونها من البدعة الحسنة بعد الإقرار بأنها بدعة، و أمّا المنكرات المشار إليها فهي فسق وفجور، لا أنها من