154حكمه العدل في يهود بني قريظة جزاءً للخيانة التي ارتكبوها والذنب الذي اقترفوه بحق الرسالة والرسول صلى الله عليه و آله، قال جابر الأنصاري:
سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: اهتزّ عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.
فقيل لجابر: إنّ البراء (وهو من الخزرج) يقول: اهتزّ السرير.
فقال جابر، وهو العارف بما جرىٰ وحدث بين الأوس والخزرج - والذين سمّوا بعد الإسلام بالأنصار - من معارك طاحنة خلّفت بينهم الأحقاد والضغائن:
كان بين هذين الحيين: الأوس والخزرج، ضغائن.
وراح يؤكّد ما سمعه من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: اهتزّ عرش الرحمن.
وجابر وإن كان من الخزرج، وسعد بن معاذ من الأوس، إلّاأنّ دينه منعه عن قول غير الحق، أو كتمان منقبة قالها رسولُ اللّٰه صلى الله عليه و آله بحقّ صحابي وإن كان من قوم آخرين، لهذا أكّد الحديث، وتأكيد هذا يتضمن الإنكار علىٰ من يريد كتمان هذا الحديث بما يحمله من فضيلة لسعد رضوان اللّٰه عليه 1.
وفي الصلاة، روى ابن عساكر بسنده عن جابر أنّه قال: كانت الصلاة مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حين كان الظلّ مثل الشراك، ثمّ صلّى العصر حين كان الظلّ (للشيء) مثله، ثمّ صلى المغرب حين غابت الشمس، ثمّ صلّى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلّىٰ بنا الفجر، ثمّ صلّى الظهر حين كلّ شيء مثله، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثليه قدر ما يسير الراكب إلىٰ ذي الحليفة العنق، ثمّ صلّى المغرب حين غاب الشفق، ثمّ صلّى العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثمّ صلّىٰ بنا الفجر فأسفر، فقيل له: كيف نصلّي مع الحجاج وهو يؤخر؟ فقال: ما صلاها للوقت فصلّوا معه، فإذا أخّر فصلوها لوقتها واجعلوها معه نافلةً 2.
وعنه أيضاً: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلىٰ سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله 3.
أحاديث الشفاعة عند أهل السنّة
وعن جابر: أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي، نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً. . . وأحلت لي الغنائم