150زملوني فدثروني، فأنزل اللّٰه تبارك وتعالىٰ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وهي الأوثان.
قال صلى الله عليه و آله: ثم تتابع الوحي. أو فحمى الوحي وتتابع كما هو لفظ البخاري 1.
وعن أوّل ما نزل من القرآن الكريم، قال جابر بن عبد اللّٰه الأنصاري لما سأله أبوسلمة: لا أحدثك إلّاما حدثنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، قال: جاورتُ بحراء، فلما قضيت جواري، هبطت فسمعت صوتاً، فنظرت عن يميني فلم أرَ شيئاً، وعن شمالي فلم أرَ شيئاً، ونظرت أمامي فلم أرَ شيئاً، ونظرتُ خلفي فلم أرَ شيئاً، فرفعت برأسي، فرأيت شيئاً، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني، وصبوا عليّ ماءً، قال: فدثروني وصبّوا عليَّ ماءً بارداً، فنزلت: يا أيُّها المدّثر .
وعن ابن شهاب أنّه قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّ جابر بن عبداللّٰه الأنصاري قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يحدّث عن فترة الوحي: بينا أنا أمشي سمعتُ صوتاً من السماء، فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس علىٰ كرسي بين السماء والأرض، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فجُئثت منه خرقاً، وجئت فقلت: زمّلوني، زمّلوني، فدثروني، فأنزل اللّٰه عزّ وجلّ: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ، قال: ثمّ تتابع الوحي 2.
وعن ابن جريج أنّ جابر بن عبد اللّٰه قال: إنّ النبيَّ صلى الله عليه و آله لما أتىٰ على الحِجر، حمد اللّٰه وأثنىٰ عليه ثمّ قال:
أما بعد، فلا تسألوا رسولكم الآيات، هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية، فبعث اللّٰه لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفجّ وتصدر من هذا الفجّ، فتشرب ماءهم يوم وردها 3.