134أحد إلّامن حضر يومنا بالأمس، ويقصد صلى الله عليه و آله به معركة أُحد.
وما إن سمع جابر بهذا - وقد حُرم من المشاركة في معركتي بدر وأُحد - حتىٰ قال: يا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إنّ أبي كان خلّفني علىٰ أخوات سبع، وقال لي: يا بُني! إنّه لا ينبغي لي ولا لك أن تترك هؤلاء النسوة، لا رجل فيهنّ، ولستَ بالذي أُوثرِك بالجهاد مع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله علىٰ نفسي، فتخلّف علىٰ أخواتك، فتخلّفت عليهن.
وهنا أذن له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وكان جابر بهذا الإذن مستثنىٰ من كلام رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله: ألّا يخرجنّ معنا أحد إلّامن حضر يومنا بالأمس، يوم أحد.
وإنّما خرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مُرهباً للعدو، وليبلّغهم أنه خرج في طلبهم، ليظنوا به قوّةً، وأنّ الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوّهم 1.
وفي قول مفصّل لموسىٰ بن عقبة أنّ النبي صلى الله عليه و آله أمر أصحابه - بعد معركة أحد مباشرةً، وبهم أشدّ القرح - بطلب العدو وليسمعوا بذلك، وقال: لا ينطلقنّ معي إلّا من شهد القتال، يعني بأحد. . .
قال: وأقبل جابر بن عبد اللّٰه السلمي إلىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللّٰه إن أبي رجعني، وقد خرجت معك لأشهد القتال.
فقال: ارجع، وناشدني أن لا أترك نساءنا.
ظلّ جابر هذا - وهو من أكابر أعيان أهل المدينة - ذا منزلة كبيرة، وسمعة كريمة، وهب كلّ وجوده لخدمة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله
وإنما أراد حين أوصاني بالرجوع، وجاء الذي كان أصابه من القتل فاستشهده اللّٰه فأرادني للبقاء لتركته، ولا أحبّ أن تتوجّه وجهاً إلّاكنت معك، وقد كرهت أن تطلب معك إلّامن شهد القتال، فأذن لي، فأذن له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأطاع، . . . وخرج رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله إذ غدا فقال جلّ ثناؤه: وإذ غدوت من أهلك تبوّىء المؤمنين مقاعد للقتال واللّٰه سميع عليم .