264ضلال مضلّ، وكلّ طغيان أعمىٰ، وكلّ نزوات حمقاء.
وفي الحجّ وحدة تجمع مختلف أجناس المسلمين والوافدين من عديد أقطارهم، ففيه وحدة مساواة بين مختلف ألوان المسلمين ودرجاتهم الاجتماعيّة والمادّية، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين قائد وأجير، ولا بين خامل وأمير فكانوا جميعاً عباد اللّٰه وإخواناً. يكون لباسهم واحداً، ونداؤهم بالتلبية واحداً، وقيامهم بشعائرهم واحداً، وتنسىٰ كلّ طبقة ما كانت فيه قبل قدومها خيراً كان أو شرّاً.
وبالحجّ ينعكس صدق انتماء المسلم لدينه ولجماعته المسلمة، فإنّه لم يتجشّم مشقّة السفر إلّاليعلن عن تمسّكه بدينه وبوحدته مع كلّ المسلمين في أقاصي الأرض، أفلم يصدع بتلبية اللّٰه وهو الذي يدعوه إلى التمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وهي أيمانه الصادق وعلمه المفيد؟
وفي الحجّ ينعقد مؤتمر يجمع الملايين ممّن اتفقوا بتلقائيّة علىٰ أن يختاروا حضوره دون دعوة بشريّة، بل استجابوا - بكلّ حريّة واختيار - لدعوة إلهيّة لم يفضّل فيها أحد ولم يحرم أحد ليُكرم أحد.
يلتقي الحجيج في مؤتمر يقام للاجتماع والتعارف وليقع فيه التنسيق والتعاون.
هو مؤتمر تنسيق الخطط وتوحيد القوىٰ وتبادل المعارف والتجارب. مؤتمر يفسح المجال للقدر الكبير من الحوار والنقاش المثمر وتبادل الآراء وبذل النصيحة وتقديم ثمار التجارب. مؤتمر تنعقد فيه العلاقات الشخصيّة الحميمة كما تتألف فيه علاقات المجتمعات بالمجتمعات، فيساعد علىٰ غرس الثقة بينها ويمحو ما يمكن أن تكون أفسدته أيدي الإشاعات ومجاهل السياسات الخرقاء.
وفي الحجّ يتجرّد المسلم من ثوبه الذي طالما كان يحرص على انتقائه والتباهي به، ويجرّد منه ليدخل ضمن مجامع من أمثاله المتوجهين إلى اللّٰه. وذلك ممّا يدعوه