263ولقي ابن رُشيد بمكّة من علماء بغداد شيخين هما عبدالرحيم بن الزجاج وابن أخيه عبدالحميد اللذين كانا يدرّسان أيّام الحجّ كُتب الحديث. وسمع عليهما بين الحجرالأسود وزمزم جزءاً من حديث أبيالحسين بن العالي.
ولا يعدم طالب العلم في مكّة مكاناً يجد فيه علماً. فقد لقي ابن رشيد أحد العلماء الوافدين نسي اسمه - وليس من عادته أن ينسىٰ فهو الضابط المتحري، ولعلّ ذلك لكثرة من لقي من الناس - عرف الرجل العالم في المطاف فقام بينهما حوار - وهما يطوفان - حول الحكمة من مشروعيّة الطواف علىٰ يسار البيت العتيق 1.
وإذا كان الحجّ في بعض جوانبه لقاءات ثقافيّة ومجتمع علوم، فإن تلك العلوم بأنواعها والمعارف بإشراقاتها لا تصيب محلّها ولا تظهر فائدتها إلّاإذا توفّرت لها مجتمعات سليمة المسالك طيّبة المقاصد، معتمدة علىٰ قواعد من العدل وحسن التعامل، منطلقة من مبادئ الأخوّة بين المسلمين والمساواة بينهم، مؤسسة علىٰ أنّهم كالجسد الواحد إذا أصيب منه عضو تداعت له بقيّة الأعضاء.
ولقد حرص التشريع الإسلامي علىٰ أن يجعل الحجّ موعد لقاء المسلمين لتكريس قواعد اجتماعيّة تكون ذات أثر مفيد في مجتمعاتهم على اختلاف أنواعها.
ففي الحجّ تربية إيمانيّة للإنسان، إذ هو يدفعه إلىٰ ربط الصلة بينه وبين ربّه، ويقوده إلىٰ حسن الإعتقاد وحسن العبادة وتذوّق حلاوة الإيمان مع عمق مشاعره الجيّاشة وارتفاع أصوات الاستجارة والدعاء والاستغفار.
وفي الحجّ، تجرّد عن زخرف الدنيا وزينتها ليوجه الحاج إلى الخشوع الكامل للّٰهفيعبده العبادة الكاملة.
وفي الحجّ، ابتعاد عن الرفث والفسوق والجدال، وفي ذلك ابتعاد عن كلّ