255أثر الحجّ في الحياة الثقافيّة والاجتماعيّة
أثر الحجّ في الحياة الثقافيّة والاجتماعيّة
عبر العصور
أ. د. محمّدالحبيب الهيلة
إنّ من أبهىٰ وأعظم خصائص الإسلام ومزاياه ارتباط عبادته وشعائره بالتربية والتثقيف والإصلاح والتوجيه، والدفع إلى الخير، والمنع من الضلال.
فكانت محلات العبادة مدارس ثقافيّة وعلميّة، كما كانت مراكز توجيه وإصلاح للفرد المسلم وللجماعة المسلمة.
تعوّد المسلمون منذ العهد النبوي الأوّل أن يكون الحرم المكّي في موسم الحجّ موطناً للقاء بين العالِم والمتعلّم ومكان التلقّي للمعرفة والتفقّه، فقد كان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خلال حجّة الوداع قائماً على التعليم والتثقيف، يُسأل فيجيب، ويتجمع حوله الناس فيبلّغ المعرفة والهداية. إلّاأنّ تفقيهه ذلك لم يكن ليصل إلىٰ جميع المسلمين، فدعا الناس - وهو في الخيف من منىٰ - إلىٰ إبلاغ المعرفة وتداولها والعمل علىٰ وصولها إلىٰ كافّة الناس، وإنّ المعرفة أمانة عندهم عليهم إبلاغها لأيّ مسلم كان وتلقيها من أيّ مسلم كان بشرط الصدق والإخلاص. فقد روى الترمذي في سننه حديثاً نصّه: «قام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بالخيف من منىٰ فقال: نضّر اللّٰه