246
خيانتهم
كانت جريمة بني قريظة قد بدأت بيحيى بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق، وهما من كبار ومن زعماء بني النضير، اللذين حرّضا قريشاً ومشركي غطفان على قتال الرسول صلى الله عليه و آله، وحرّضا بني قريظة أيضاً على نقض عهدهم الذي أُبرم مع الرسول صلى الله عليه و آله، ثمّ الانضمام إلى عشرة آلاف مقاتل من مشركي قريش وغطفان الذين راحوا يتمركزون حول المدينة بقيادة أبي سفيان، والذين منعهم من اجتياز المدينة حفرُ المسلمين للخندق.
لقد ارتضى كعب بن أسد زعيم بني قريظة أن يكون طابوراً يقوّض صفّ المسلمين من داخل المدينة، وقطع على نفسه أن يكون شريكاً للمشركين في قتالهم للمسلمين، وبدأ يمدّهم بالعون والمساعدة، فكان بهذا قد ارتكب دوراً قذراً وخطيراً يهدّد وحدة المسلمين وقدرتهم القتالية، وأصرّ علىٰ موقفه هذا، وهو ما لمسه وعرفه مبعوثا الرسول صلى الله عليه و آله وهما سعد بن معاذ زعيم الأوس وسعد بن عبادة زعيم الخزرج وشخصان آخران كانا برفقة هذين الزعيمين، اللّذان ترأسا وفداً يستطلع الأمر ويتحقّق منه، ويبذل جهده لإقناع بني قريظة بالعدول عن موقفهم الخيانيّ هذا، وباءت جهود هذا الوفد بالفشل، فما كان من الوفد إلّاأن أعلن تهديده بجزاء أشدّ ممّا حلّ ببني قينقاع وبني النضير، خاصّةً بعد أن رأى عنادهم وشدّة إصرارهم على موقفهم الخيانيّ هذا. . . 1.
وفي آخر الوقت، وبعد أن أنهكهم حصار رسول اللّٰه لهم، نزلت بنو قريظة على حكم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وشفعت لهم الأوس وكانوا حلفاءَهم في الجاهلية.