241رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بابنها عمرو بن معاذ، فقالت: أمّا إذا رأيتك سالماً، فقد استويت المصيبة أي استقلّيتها، ودعا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأهل من قتل بأُحد، أي بعد أن قال لاُمّ سعد: أبشري وبشّري أهلهم أنّ قتلاهم ترافقوا في الجنّة جميعاً، ثمّ شفعوا في أهلهم جميعاً.
قالت: رضينا يارسول اللّٰه، ومن يبكي عليهم بعد هذا، ثمّ قالت: يارسول اللّٰه ادع لمن خلفوا، فقال: اللّهم أذهب حزن قلوبهم واجبر مصيبتهم وأحسن الخلف على من خلفوا. . . 1.
ولمّا سمع بكاء النبيّ صلى الله عليه و آله على حمزة وقوله: حمزة لا بواكي له، أمر ابن معاذ نساءه ونساء قومه أن يذهبن إلى بيت اللّٰه يبكين حمزة بن عبد المطّلب بين المغرب والعشاء 2.
وفي خبر آخر: وانصرف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى المدينة حين دفن القتلى، فمرّ بدور بني الأشهل وبني ظفر فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ، فترقرقت عينا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وبكى ثمّ قال: لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم، فلمّا سمعها سعد بن معاذ وأسيد بن خضير، قالوا: لا تبكينّ امرأة حميمها حتّى تأتي فاطمة فتسعدها، فلمّا سمع رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الواعية على حمزة - وهو عند فاطمة على باب المسجد - قال:
إرجعن رحمكنّ اللّٰه، فقد آسيتنّ بأنفسكنّ 3.
سعد والأحزاب
في السنة السادسة للهجرة النبوية، وقعت معركة الأحزاب، فكان لهذا الصحابي الجليل مواقف مشهودة، منها ما ذكرناه سابقاً من استشارة