240وصفّ الناس ينتظرون خروجه صلى الله عليه و آله، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد ابن خضير:
استكرهتم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على الخروج، فردّوا الأمر إليه، أي فما أمركم به وما رأيتم له فيه هوى ورأياً فأطيعوه. . .
فخرج رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقد لبس لامته. .
فقالوا له: ما كان لنا أن نخالفك ولا نستكرهك على الخروج فاصنع ما شئت.
وفي رواية فإن شئت فاقعد، وقال: قد دعوتكم إلى القعود فأبيتم، وما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتّى يحكم اللّٰه بينه وبين أعدائه. . 1.
وهنا راح ابن معاذ وصاحبه أسيد بن خضير وزعيم الخزرج سعد بن عبادة يحملون سلاحهم ويقفون بباب الرسول صلى الله عليه و آله طيلة ليلتهم حتّى أصبحوا، ثمّ خرجوا - وعلى رواية هو وسعد بن عبادة - أمام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله دارعين يعدوان 2.
وما إن وقعت معركة أُحد واشتدّت حتّى كان من أولئك النفر الثابتين فيها، فهذا الواقدي في مغازيه يقول: وثبت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كما هو في عصابة صبروا معه أربعة عشر رجلاً، سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار. . . ومن الأنصار الحبّاب بن المنذر. . . وسعد بن معاذ 3.
وفي طريق عودتهم كان ابن معاذ آخذاً بلجام فرس رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وإذ هو في هذه الحالة جاءت اُمّه تعدو نحو رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وهو على فرسه، وسعد بن معاذ آخذ بلجامها، فقال له سعد: يا رسول اللّٰه اُمّي.
فقال صلى الله عليه و آله: مرحباً بها، فوقف لها فدنت حتّى تأمّلت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فعزّها