152منّا النبي ومنكم المكذّب، ومنّا أسد اللّٰه ومنكم أسد الأحلاف، ومنّا سيّد شباب أهل الجنة، ومنكم صبية النار، ومنّا خير نساء العالمين، ومنكم حمالة الحطب. . .
وأمّا قولك: إنّا بنو عبد مناف، فكذلك نحن. . .
. . . ولكن ليس أُميّة لهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحقّ كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل، وبئس الخلف خلف ينبع سلفاً هوى في نار جهنم! . .»
وهنا يقول عبد المفتاح معلقاً: إنّها مفاضلة تغني عن كلّ تعليق. فإن كان لابدّ، مع هذا من إيضاح، فمن هو هذا الخلف، سوى معاوية المقصود بالخطاب. . .
ومن السلف، أقرب السلف، غير أبي سفيان؟ ! وهل من سبب لتفضيل أبي طالب على معاصره أبي سفيان - وحديث الإمام هنا يشير إلى الهويّ في النار - سوى سبب يدرأ من شر جهنم عن الفاضل ما لا يدرأ عن المفضول؟ ! 1وأقول: صحيح أنّه لم يخض شخصياً فيما خاض به الذين عاصروه أو الذين جاؤوا من بعده، إلّاأنّهم خريجو مدرسته وهم من مرتزقته ومريديه وأتباعه، فراحت ألسنتهم وأقلامهم تكيد كيدهم. ومن كيدها هذا اتهام أبي طالب بهذه التهمة الظالمة.
إنَّ هذا لشيء عجاب:
كيف يموت كافراً - كما زعم الزاعمون - وهو يسمع ابن أخيه، الذي فداه بنفسه وماله وجاههه وأولاده. . . وعلى مساحة زمنية استغرقت عشر سنوات يردّد «يا أيها الناس، إنّي رسول اللّٰه إليكم، لتعبدوه، ولا تشركوا به شيئاً» «إنّ هذه الأصنام لغو باطل، لا تملك لكم ضراً ولا نفعاً» ، وهو المعروف بحكمته وحلمه. . .