142
قال: فواللّٰه ما يدخل عليك أحد.
فبادر أبو طالب إلى مجالس قريش وأنديتها، ليخبرهم بما آلت إليه وثيقتهم، وبما صنع اللّٰه تعالى في صحيفتهم، وأنّ الذي أخبره بذلك هو رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله.
ووضعهم بهذا أمام امتحان واختبار حيث قال لهم: إن كان الحديث كما يقول ابن أخي، فأفيقوا، وإن لم ترجعوا، فواللّٰه لا نسلّمه حتى نموت عن آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلاً، دفعنا إليكم صاحبنا.
فقالوا: قد رضينا بما تقول، وتعاقدوا على ذلك، ثمّ فتحوا الصحيفة، فوجدوا الأمر كما أخبر به الصادق الأمين.
وعندما رأت قريش صدق ما جاء به أبو طالب، قالوا: هذا سحر ابن أخيك، وما زادهم ذلك إلّابغياً وعتواً وعدواناً. . .
فقال لهم أبو طالب: علام نحبس ونحصر، وقد بان الأمر، وتبيّن أنّكم أولىٰ بالظلم والقطيعة والإساءة؟
ثمّ دخل يمين أستار الكعبة، ودخل معه بنو هاشم قائلين: اللّهمّ انصرنا على من ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل من يحرم عليه منا، ثمّ انصرفوا إلى الشعب.
وقال أبو طالب في هذا شعراً.
وقد كان في أمر الصحيفة عبرة
وفي نهاية هذا الموقف وافق أبا طالب قوم وآمنوا به وامتنع آخرون.
وقام أبو طالب يمدح أولئك النفر الذين قاموا - بعد أن اتّضح لهم الحقّ - في