94أرواحهم، فهم أحياءٌ كالشهداء.
وقال القرطبي في التذكرة 1: الموت ليس عدماً محضاً، يدلّ على ذلك أنّ الشهداء أحياء، فالأنبياء أولى، وقد صحّ أنّ الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء.
وقال الاستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي شيخ الشافعي: إنّ الأنبياء لا تبلى أجسادهم، ولا تأكل الأرض منهم شيئاً، وقد التقى نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله مع إبراهيم، وموسى بن عمران.
وعن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه مرَّ بقتلى بدر فكلّمهم، فقال له أصحابه: كيف تُكلِّم أجساداً لا أرواح فيها؟ ! فقال: لستُم أسمعَ منهم لكنّهم لا يتكلّمون.
وعن قتيبة وأبي الفضل، عن ابن عبّاس أنّ الحواريّين قالوا لعيسى: أحي لنا يحيى بن زكريا، حتّى ننظر إلى وجهه، فخرج معهم وأحياه، وإذا نصف شعر رأسه أبيض، وقد كان أسود فسألوه، فقال: لمّا نوديت زعمتُ أنّها القيامة، فقال عيسى: أتريد أن أسأل اللّٰه أن يردّك إلى الدُّنيا؟ فقال: إنّ مرارة الموت لم تخرج من حلقي بعد.
وعن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه مرَّ بإبراهيم يُصلّي، وبموسى يُصلّي. وفي حديث المعراج أنّه مرَّ بكثير من الأنبياء يصلّون.
وقال الحافظ شيخ السنّة أبو بكر البيهقي في الاعتقاد: أنّ الأنبياء تُردُّ إليهم أرواحهم بعدما يقبضون، فهم أحياء عند ربّهم كالشهداء، وقد رأى النبيّ صلى الله عليه و آله جماعة منهم، وصلُّوا خلفه، وقد أخبر هو عن ذلك، وخبرُهُ صدق، أنَّ صلاتنا تُعرضُ عليه، وأنَّ الأرض لا تأكل من لحمه.