67أخرى. . أسئلته التي يحملها في ذهنه، قد تتعبهم إجاباتها، وقد لا يحيطون إلّا بشيء يسير لا يغني ولا يسمن، إن لم يكن يجهلونها. . فصحيح هم من أهل هذه المنطقة، إلّاأنّهم ليسوا بالضرورة يحيطون بعلمٍ عنها أو بإثارةٍ منها. . فيقبض على ما ينفعه. .
إنّها دراسة ميدانية، مصادرها مواضع منبثّة هناك بعيداً لا تصلها إلّابشقّ الأنفس، وأخرى أبعد منها، الوصول إليها أمر يحتاج إلى صبر ومصابرة، بل ومرابطة تكلّف الباحث جهوداً كبيرة وآلاماً كثيرة، والعجيب في الأمر أنّ هذا الرجل الصالح الصابر المثابر الدؤوب، لم يتهيّب ذلك، ولم ينكل عن مهمّته التي عاشها حلماً سنين طويلة، وهاهي الآن أمامه واقعاً وإن كان مرّاً، إلّاأنّه سيترك له بضاعة كبيرة، وثماراً يانعةً، ونتائج جميلة، يزول بسببها كلّ ألم ومعاناة، بل وينسى عثراتٍ وصعاباً وإن كانت عظاماً، مقابل ما جناه من ثمارٍ وما حصل عليه من منافع. .
* * *
قصّة الكتاب
بداية طيّبة، وطموح عظيم، ومنهجية عالية، هذا ما وجدناه فيما كتبه الدكتور بن دهيش من مقدّمة امتازت بجمالها وجاذبيّتها وهي ترسم، إضافة إلى منهجية بحثه وطريقة تحقيقه، آماله، ومعاناته التي لم تعقه عن عمله المنشود، بلراحت تدفعه هي الاُخرى إلى مزيد من البحث والتدقيق.
لقد حملت مقدّمة كتابه هذا أمله الذي تاقت نفسه إليه، بل وهمّه الذي رافقه لأكثر من عقدين: «ونفسي تتوق لمعرفة مواضع الحرم المكّي الشريف وذلك أنّه - وما زال الكلام للدكتور المؤلّف - كان لي شرف المشاركة في بعض اللجان المكلّفة بهذا الأمر بصحبة والدي فضيلة الشيخ عبداللّٰه عمر بن دهيش رحمه الله عندما كان رئيساً لمحاكم مكّة المكرّمة، حيث