66
مَعْلُومَاتٍ . . . و. .
فإنّ الحرم المدني كان مديناً لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقط وفقط، الذي ما إن وطأت قدماه المباركتان تراب يثرب، وما إن ضمّ ترابها جسده الشريف حتّى صارت المدينة حرماً آمناً بعد مكّة في المنزلة، تشتاق إليها - كمكّة - الأرواح وتهفو إليها الأفئدة، ويتسابق إلى زيارتها جيل بعد جيل منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، فلا نرى حاجّاً لمكّة أو معتمراً إلّاوقد أكمل حجّه أو عمرته بزيارة المدينة المنوّرة حيث المرقد الطاهر المبارك لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وحيث المراقد المباركة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام، وللشهداء والصحابة رضوان اللّٰه عليهم، وحيث المعالم المباركة وآثار الرسالة الخالدة. . .
* * *
والكتاب الذي بين أيدينا واحد من تلك البحوث والمؤلّفات، إنّه «الحرم المكّي الشريف والاعلام المحيطة به» ، وهو دراسة ميدانية، تاريخية، فقهية، كانت أُطروحةً نال بها المؤلّف شهادة الدكتوراه، كتاب قيّم جدّاً، ومهمّ، لايستغني عنه أيّ باحث أو متتبّع للحرم المكّي تأريخيّاً وفقهيّاً. .
فأهمّيته الكبيرة وقيمته العلمية العالية يكتسبها هذا الكتاب من كونه دراسة خارج المكاتب المتعارفة للكتابة والتأليف، فهو أيالمؤلّف لا يكتفي بأن ينزوي هنا أو هناك في زاوية من زوايا مكتبته أو مكتبة أخرى يراجع كتاباً أو يتصفّح مصدراً، ليتّخذه مدركاً لرأي رآه، أو قولٍ ذكره، أو شيء آخر لابدّ له من توثيقه، وإلّا كان كلاماً أو شيئاً لا يتّصف بالعلمية والدقّة. . فهو إضافة إلى هذا الذي تعارف عليه الكتّاب والمؤلّفون والمحقّقون. . . راح يتسلّق تلّةً أو جبلاً ويهبط وادياً. . يستقبله قوم، ويتركه آخرون، يستضيفونه تارةً، وقد يبخلون عليه أخرى، يأمنون به مرّةً، ليحذروه