138الاستطاعة والمذاهب الإسلامية:
الإمامية:
يقول صاحب كنز العرفان بعد أن يذكر الاستطاعة عند غيرهم من فقهاء الفرق الإسلامية الأخرى، وبعد أن يذكر الحديث القائل: الاستطاعة: الزاد والراحلة. . . ثمّ يصل إلى قول أبي حنيفة: إنّها مجموع الأمرين، فلم يوجب إلّاعلى من قدر على الزاد والراحلة ونفقة الذهاب والإياب فاضلاً عن حوائجه الأصلية ونفقة عياله إلى حين عوده.
بعد أن ينقل هذا عنهم يقول: وبذلك قال أصحابنا الإمامية. غير أنّ بعضهم يشترط مع ذلك الرجوع إلى كفايةٍ من مال أو صناعة أو حرفة.
وينقل دليل هؤلاء، فيقول: ويحتجّ أي هذا البعض من فقهاء الإمامية بما رواه أبو ربيع الشامي عن الإمام الصادق عليه السلام، أنّه سئل ما الاستطاعة؟
فقال: ما يقول هؤلاء؟
فقيل: يقولون: الزاد والراحلة.
فقال عليه السلام: قد قيل ذلك لأبي جعفر عليه السلام، فقال: هلك الناس إذن، إذا كان من له زاد وراحلة لا يملك غيرهما، ممّا يمون به عياله، ويستغني عن الناس، يجب عليه الحجّ، ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفّه فقد هلك إذن.
فقيل له: ما السبيل عندك يابن رسول اللّٰه؟
فقال: السعة في المال، وهو أن يكون له ما يحجّ ببعضه، ويبقي بعضه يمون به عياله.
ثمّ قال: أليس قد فرض اللّٰه الزكاة، فلم يجعل إلّاعلى من ملك مائتي درهم؟ !
وعلى فرض صحّة السند، الذي ذهب بعضهم إلى صحّته؛ لاعتماد القوم عليه، ولأنّه رواه المشايخ الثلاثة، تحمل الرواية على أن يبقى له ما يمون به عياله لذهابه وإيابه.