84الخلاف في أنّ المراد بالفضل في الآية التجارة، وذكر ثلاثة أقوال في المراد من المنافع: المغفرة، التجارة، والعموم أي ليحضروا منافع لهم أي ما يُرضي اللّٰه تعالى من أمر الدُّنيا والآخرة 1.
أمّا مجاهد وعطاء فقد جمع كلاهما بين الاثنين تجارة الدُّنيا وأجر الآخرة حيث قالا: التجارة في الدُّنيا والأجر والثواب في الآخرة 2.
وهناك قول ثالث لابن عبّاس في الآية أخرجه ابن أبي حاتم حيث قال:
منافع في الدُّنيا ومنافع في الآخرة، فأمّا منافع الآخرة فرضوان اللّٰه تعالى، وأمّا منافع الدُّنيا فما يصيبون من لحوم البُدْن (الإبل والبقر ونحوهما) في ذلك اليوم، والذبائح والتجارات.
إذن فالمراد من منافع (التي هي على قولٍ: المغفرة، وعلى قولٍ آخر: التجارة) هو عموم المنافع سواء أكانت منافع دنيوية أو اُخروية، فالحجّ دعوة إلى أن يشهد الحجيج منافع تنتظرهم في موسم الحجّ بلا تحديد لطبيعة هذه المنافع ولا تحجيم لها ولا تضييق، فهي واسعة شاملة متعدّدة جعلها اللّٰه تعالى وهو الكريم المتفضّل على عباده كذلك، فلماذا نضيّق الواسع ونحجره؟ ! وهو ما سيأتي في كلمات الإمامين الصادق والرضا عليهما السلام.
إلّا أنّ هناك من قد يذهب إلى أنّها فقط المنافع الدنيوية دون الأخروية باعتبار أنّ الثانية ذكرت في قوله تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ . . . فهذا الجانب العبادي.
والجواب أنّه لا بأس بأن تكون المنافع عامّة للدنيوية والأخروية، ثمّ جاء المقطع الثاني وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ . . . خاصّاً بالعبادة، فيكون من باب ذكر الخاصّ