265
15 - باب علّة عدم تمتّع النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالعمرة إلى الحجّ، وأمر بالتمتّع
1 - عن الحلبيّ، عن أبي عبداللّٰه عليه السلام، قال: خرج رسول اللّٰه حين حجّ حجّة الوداع خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتّى أتى مسجد الشجرة فصلّى بها، ثمّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء فأحرم منها 1وأهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلّهم بالحجّ لا يريدون عمرة، ولا يدرون ما المتعة، حتى إذا قدم رسول اللّٰه مكّة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثمّ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم واستلم الحجر، ثمّ أتى زمزم، فشرب منها وقال: لولا أن أشقّ على اُمّتي لاستقيت منها ذَنوباً أو ذَنوبين 2، ثمّ قال: ابدؤا بما بدأ اللّٰه عزّوجلّ به، فأتى الصفا فبدأ به، ثمّ طاف بين الصفا والمروة سبعاً.
فلمّا قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه وأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة، وهو شيء أمر اللّٰه عزّوجلّ به، فأتى الصفا فبدأ به، فأحلّ الناس. وقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم، ولكن لم يكن يستطيع أن يحلّ من أجل الهدي الّذي معه، إنّ اللّٰه عزّوجلّ يقول: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ 3.
فقام سراقة بن مالك بن جعثم الكنانيّ، فقال: يارسول اللّٰه، علّمتنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم، أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لكلّ عام؟
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: لا، بل للأبد.
وإنّرجلاً 4قام، فقال: يارسولاللّٰه، نخرجحجّاجاً ورؤوسناتقطرمن النساء؟