167الحصول على الغنائم.
كان الهمّ القرآني على العكس من ذلك، همّه قتل الكفّار وتقتيلهم وإنزال أقسى الضربات بهم . . . فَاضْرِبُوا فَوْقَ اْلأَعْنٰاقِ وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنٰانٍ 1ولم ترد في الآية كلمة الأسر، الغنائم. . .
وقد عبّرت عن هذه الضربات وذلك القتل والتقتيل بالإثخان. .
وملاحقتهم، واجتثاثهم من الأرض، حتّى يكونوا عبرةً لغيرهم، في أن لا يعاودوا الكرّة على المسلمين.
فإذا تمّ الإثخان بكلّ ما يحمله من معانٍ، من القتل والغلبة والشدّة والرعب. .
جاء دور الأسر كما قال تعالىٰ بعد ما استقرّ الإسلام في الحجاز واليمن:
. . . أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ. . .
ثمّ تأتي المرحلة الاُخرى بعد الأسر فَإِمّٰا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمّٰا فِدٰاءً 2، هذه المراحل التي أرادها القرآن الكريم وبيّنها فيما بعد.
وهذا الموقف القرآني كان هو موقف رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أيضاً كما سيتّضح لنا من البحث.
إذن ما كان لكم أيّها المقاتلون المسلمون أن تبتغوا عرض الحياة الدُّنيا بأسر أعدائكم لتفدوهم أو تمنّوا عليهم، فكلّ هذا متاع الدُّنيا الزائل، وهذا ليس من شأن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ما كان لنبيّ. . . وعلىٰ قراءة أخرىٰ ما كان للنبيّ أيليس له ولا في عهد اللّٰه إليه. لأن يكون له أسرىٰ من المشركين ليفديهم أو يمنّ عليهم حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اْلأَرْضِ حتّىٰ يبالغ في قتل المشركين ليرتدع به مَن وراءهم. . . 3قبل أن تعملوا السلاح بقوّة في رقابهم، وما كان لكم أن تتهاونوا فيهم بغية أسرهم ليكونوا غنيمةً