162قال صلى الله عليه و آله: أصدقني، ما الذي جئت له؟
قال: ما جئت إلّالذلك.
قال صلى الله عليه و آله: بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرتما أصحاب القليب من قريش، ثمّ قلت: لولا دين عليّ وعيال عندي لخرجت حتّىٰ أقتل محمّداً، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، علىٰ أن تقتلني له، واللّٰه حائل بينك وبين ذلك.
قال عمير: أشهد أنّك رسول اللّٰه، قد كنا يا رسول اللّٰه نكذبك بما كنت تأتينا من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلّاأنا وصفوان، فواللّٰه إنّي لأعلم ما أتاك به إلّااللّٰه، فالحمد للّٰهالذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثمّ شهد شهادة الحقّ.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: فقّهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره، ففعلوا. 1ومن الذين منَّ عليهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ولم يأخذ منهم فداءً، أبو عزّة، عمرو بن عبداللّٰه بن عثمان، كان محتاجاً ذا بنات، فكلّم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال: يارسول اللّٰه، لقد عرفت ماليَ من مالٍ، وإنّي لذو حاجة وذو عيال، فامنن عليَّ.
فمَنَّ عليه رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، وأخذ عليه ألّا يظاهر عليه أحداً، فقال أبو عزّة في ذلك يمدح رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فذكر فضله في قومه:
من مُبلَغ عنّي الرسول محمّداً
أسيران قُتلا!
كان من بين أسرى معركة بدر أسيران: النضر بن الحارث بن كلدة من بني عبد الدار وقد حمل راية المشركين في بدر، والثاني عقبة بن أبي معيط من بني أُمية ابن عبد شمس بن عبد مناف.
وكانا عنيفين بعداوتهما للمسلمين، حريصين على التنكيل بهم، شديدين في إيذاء المستضعفين منهم، وكانا من ألدّ خصوم الدعوة وأشدّهم. إنّهما مجرما حرب أكثر من كونهما أسيرين.
ففي طريق عودته صلى الله عليه و آله من معركة بدر وعندما وصل إلى الصفراء أمر عليّاً عليه السلام أن يقتل النضر بن الحارث أو أن يضرب عنقه بالأثيل.
ولمّا رأى النضر أن يقتل طلب من مصعب بن عمير أن يكلِّم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في أمره، فقال له مصعب: كيف يمكن هذا؟
أما كنت تقول في كتاب اللّٰه وفي نبيّه كذا وكذا؟
وأما كنت تقوم على تعذيب أصحابه؟
وراحت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه، ومَن سمع شعرها قال: إنّ شعرها أكرم شعر موتور وأحسنه:
أيا راكباً إنّ الأثيل مظنة