88المأمور به شرعاً؛ ولهذا فإنّ قيام المعصوم عليه السلام به لا يدلّل على خصوصيةٍ دينيّةٍ؛ وذلك لأنّ الفعل الذي توجد له مبرّرات طبيعيّة واضحة، يكون احتمال نشوئه من دوافع دينية بعيداً، أو لا أقلّ لا يصل إلى حدّ الاطمئنان والتأكّد كما هو مبحوثٌ في دراسات علم اُصول الفقه، وهذا يعني أنّ ما نحن فيه لا يوجد ما يؤكّده بالمعنى المطروح في الاستدلال.
ثانياً: أنّ الاقتراب من البيت من أهمّ المستحبّات المعروفة بين المسلمين جميعاً، وهذا من شأنه أن يفسّر لنا السبب في تركيز الرسول صلى الله عليه و آله على الاقتراب من البيت، وبالتالي فلا يكشف لنا - وبدرجةٍ واضحةٍ - عن حكم وجوبيّ في كون الطواف داخل المسجد؛ لأنّه لا يتحدّث عن عنوانٍ كهذا، وبعبارة اُخرى أنّ استحباب الاقتراب من البيت يكون استحباباً مؤكّداً ويمكنه أن يفسّر لنا السيرة التي كان يجري عليها الرسول صلى الله عليه و آله، وبالتالي فلا يكون تفسير هذه السيرة مختصّاً بالوجوب حتّى يكون التأسّي تأسّياً بأمرٍ واجبٍ كما هو المدّعى.
الوجه الثالث: ما أشار له ابن حزمٍ أيضاً من العبثية في الابتعاد عن البيت كما تقدّم 1.
وهذا الوجه يمكن الملاحظة عليه:
أوّلاً: أنّ الابتعاد عن البيت قد يكون لرغبةٍ في إطالة الطواف بغية المزيد من الفعل المحبوب لديه تعالى، أو لرغبةٍ في الإكثار من الذكر الممدوح حال الطواف، وهذا - وغيره - مبرّرٌ كافٍ لرفع العبثيّة المفترضة هنا.
ثانياً: أنّ كبرى حرمة الفعل العبثي غير ثابتةٍ، ولا دليل عليها. نعم، الاجتناب عن الأعمال العبثيّة هو الفعل العقلائي، إلّاأنّ الإلزام به - ودائماً أمرٌ لا دليل عليه شرعاً.
الوجه الرابع: رواية ياسين الضرير المتقدّمة، فهي صريحة في تشبيه الإمام عليه السلام الطواف خارج مقام إبراهيم عليه السلام بالطواف خارج المسجد، وكأنّها بذلك