253إلى هذا الوضع بطبيعة الحال.
ومن طريف ما يذكره بورتون في هذا الفصل (32 من ج2) أنّ أحد المطوفين كان يصحبه في ذهابه وإيابه إلى العمرة، فأصرّ عليه أن ينيبه للحجّ بالنيابة عن أبيه واُمّه، فألقىٰ نفسه مجبراً على الإذعان للطلب، وأخبره أنّ أباه يسمّى يوسف بن أحمد، واُمّه فاطمة بنت يونس، ففعل المطوّف ذلك وأخذ اُجرته المقنّنة عن عمله هذا 1.
وقد زار بورتون مقبرة مكّة المقدّسة كما يسمّيها، التي كان يُطلق عليها «جنّة المعلّىٰ» .
وهو يقول: إنّه شاهد فيها المكان الذي علّقت فيه جثّة عبداللّٰه بن الزبير بأمر من الحجّاج بن يوسف الثقفي، وقبر عبد الرحمن بن أبي بكر، يذكر أنّه موضع تقديس السنّة والشيعة معاً، وقبر السيّدة خديجة الكبرى الذي كان مغطّىٰ بقماش أخضر، وقبر آمنة والدة النبيّ صلى الله عليه و آله الذي أُعيد بناؤه بعد أن خرّبه الوهابيّون، وبعد هذا يذكر بورتون قيامه بزيارة الأماكن الاُخرى التي ذكرها بيركهارت من قبل. ويشير في الحاشية إلى أنّ الكتب التي رجع إليها تذكر اثني عشر مكاناً آخر للزيارة في مكّة، لا يعرف عن أكثرها غير اسمها.
وأخيراً؛ يشير بورتون إلى دعوة عشاء دعاه إليها رجل يُقال له علي بن ياسين الزمزمي. وقد أكل فيها أكلات كثيرة. . وقد أكل بعض ذلك بملعقة خشبية، وهو يقول، في هذه الأثناء: إنّ العرب يتجاهلون فنّ الأكل الفرنسي. .
ويذكر بالمناسبة أنّ مكّة تتجهّز من الطائف ووادي فاطمة بكمّيات كثيرة من الخضر والفواكه التي يبلغ مقدارها في موسم الحجّ وحده مئة حمل بعير في اليوم على الأقل، وممّا يؤتىٰ به إلى مكّة الرقّي والتمر والليمون والعنب والخيار وما أشبه 2.
وهكذا انتهت حدّة مغامرات بورتون، ولم يبقَ لديه من عمل سوىٰ مغادرة مكّة والرجوع إلى جدّة، حيث سارع إلى إنجاز قضيّتين؛ الاُولى أنّه كشف للمستر كول القنصل البريطاني في جدّة عن هويّته 3، والثانية هي صرف الحوالة المالية التي كانت الجمعية الجغرافية الملكية قد أرسلتها إليه؛