252الأمر الذي يميّز الآثمين منهم عن آثمي الشعوب الاُخرى» 1.
والخلاصة التي يتوصّل إليها بيتربرينث هي: أنّ بورتون يتصرّف في حكمه كقاضٍ غير متحيّز، وليس هناك من يحاسبه على استنتاجاته فيقول: «إنّ الصفات التي تعوّض عن هذه النقائص هي شجاعة المكّي، وحبّه للإحسان، ورجولته وإحساسه المُتّقد بالشرف، وارتباطاته العائلية القويّة، واقترابه من صفة حبّ الوطن وثقافته العامّة» . أمّا القسم المظلم من الصورة فينحصر في الكبرياء والتعصّب الأعمىٰ، وقلّة الدين، والجشع وحبّ الربح، وانعدام المُثل الأخلاقية، والإسراف الذي يُقصد منه التظاهر والفخفخة، ويبدو عند فحص الصورة أنّ القسم المظلم يتفوّق على القسم المضيء، مع أنّ بورتون قد وصف المكّيين في مناسبات سابقة بالذكاء والفكاهة، شأن بقيّة الساميين 2.
بيد أنّ أخطر الانطباعات التي ذكرها بورتون عن أهل مكّة هو ما سمعه منهم عن مستقبل الإسلام، إذ ذكر أنّ الكثيرين ممّن عرفهم يذكرون أنّ الإسلام مكتوب له أن يصادف كثيراً من الإحن والنكبات في مقتبل الأيّام.
ويخلص من هذا إلى القول: إنّ المسيحيّين المتحمّسين لنشر عقيدتهم وديانتهم في العالم يمكن أن يجدوا في وضع المسلمين الفكري هذا فرصة للانتشار والتغلغل بينهم في الأجيال المقبلة. ثمّ يذكر في حاشية له أنّ الوضع لا يحتاج إلى كثير من التنبّؤ قبل الأوان؛ ليستنتج منه المرء بأنّ الانگليز لابدّ أن تضطرّهم الأحوال السياسيّة لأن يحتلوا بالقوّة ينبوع الإسلام هذا وقبلته المقدّسة 3.
من جهة اُخرى، يذكر بورتون أنّ المشروبات الكحولية التي يذكر بيركهارت وجود أمكنة خاصّة لبيعها في مكّة لم يعد لها وجود مطلقاً في أيّامه، وقد أكّد له بعض الضبّاط الأرناؤوط أنّهم وجدوا صعوبة فائقة في تهريب بعض القناني من هذه المشروبات من جدّة إلى مكّة. ثمّ يشرح في الحاشية أنّ زيارة بيركهارت كانت في عهد استيلاء محمد علي باشا عليها، ويعزو السبب