116الآية ويتّضح مرادها، فيرفع ما توهّمه بعضهم ورتّب عليه أموراً وأحكاماً غير ما تحمله الآية نفسها وتريده، ونأىٰ بعيداً عمّا تهدفه. . .
وحاولتُ أن تكون هذه الدراسة للآية مستفادة من الآية نفسها عبر مقاطعها الثلاثة، وما جاء به المقطع الثاني والثالث من فوائد تفرّعت كلّها على المقطع الأوّل أو جاءت نتيجة له، مستعيناً في هذا كلّه بأسباب نزول الآية التي تحكي الأجواء والظروف وما رافقتها من أحداث وملابسات. . . وبما جاء في الروايات وأقوال المفسّرين والفقهاء. . . فنبدأ أوّلاً بذكر أسباب النزول.
أسباب النزول
إنّ معرفة الأجواء والظروف التي نزلت فيها الآية، والحالة المعاشة وما حدث فيها من تساؤلات وملابسات، وما أدّت إليه من توقّف أو إحراج وتردّد. . . كلّ هذا ولعلّ هناك غيره يمكن استفادته من دراسة أسباب النزول، فتعيننا هذه الدراسة على فهم مراد الآية، وتزيل كلّ لبس أو إشكال يحيط بفهمها، وتدفع بالتالي ما يوهمه - كما يقول بعضهم - ظاهر الآية، من أنّ السعي ليس بواجب ولا يتوقّف عليه الحجّ ولا العمرة، بل هو مباح، والحاج أو المعتمر مختار في الإتيان به أو تركه. . فإنّ معرفة السبب إن لم يورثنا العلم بالمسبّب وما يتضمّنه من معانٍ ومرادٍ، فإنّه - على الأقلّ - يقرّبنا من معرفة كلّ هذا. .
فقد ذُكرت أسبابٌ متعدّدة ومختلفة لنزول هذه الآية نوجزها بما يلي:
1 - إنّ الناس كانوا يطوفون كلّهم بالصفا والمروة، فلمّا ذكر اللّٰه تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يارسول اللّٰه، كنّا نطوف بالصفا والمروة، وإنّ اللّٰه أنزل الطواف بالبيت فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرجٍ أن نطوّف بالصفا والمروة؟ أو كما عن الانصار: إنّما أُمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر به بين الصفا والمروة، فأنزل اللّٰه تعالى إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّٰه الآية.