115السيرة والروايات. . لنرى هل الآية، التي نزلت في عمرة القضاء سنة 7ه (وسميت كذلك لأنّها شرط من شروط صلح الحديبيّة سنة 6ه والذي بدأ ب هذا ما قاضىٰ به. .) تصلح لأن يستدلّ بها على وجوب السعي أو نفيه، أو لا هذا ولا ذاك، وغاية ما تدلّ عليه هو الاستحباب أو لا تدلّ علىٰ شيء من هذه الأحكام التكليفيّة أصلاً. .
إذن وقع الخلاف في الاستفادة من هذه الآية، وهل فيها أو في ظاهرها دلالة على وجوب السعي، الذي ذهب إليه جمع من المفسّرين والفقهاء من الفريقين كما سنرى، أو لا دلالة فيها على ذلك، وكلّ ما تدلّ عليه هو استحباب السعي أو إباحته وهو ما استفاده آخرون.
وكلمة فلا جناح هي المحور الرئيس لهذا الخلاف في فهم الآية ودلالتها، فيما ظلّت فمن تطوّع خيراً. . . دليلاً آخر استعان به بعضهم على عدم دلالة الآية على وجوب السعي، وكلّ ما تدلّ عليه هو التخيير. . .
بعد هذه الخلاصة، نأتي إلى الآية الكريمة، وهي الوحيدة في موضوعها التي ذكرت في القرآن الكريم، والتي جاءت إمّا ردّاً على ما توهّموه من حظر السعي بين الصفا والمروة بعدما ذكر اللّٰه تعالى في كتابه الطواف بالبيت ولم يذكر السعي، وإمّا جواباً عن تساؤلهم عن حكم السعي الآن، بعد أن كان من مناسك الجاهلية، أو درءاً لشبهة عرضت لهم أو رفعاً لحرجٍ وقعوا فيه بسبب وجود الأصنام على الصفا والمروة. . .
وقد رأيت أن تدرس الآية عبر مقاطعها الثلاثة:
المقطع الأوّل: إنّ الصفا والمروة من شعائر اللّٰه .
المقطع الثاني: فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطوّف بهما .
المقطع الثالث: ومن تطوّع خيراً فإنّ اللّٰه شاكرٌ عليم .
ومن خلال دراسة كلّ مقطع منها لوحده، وبتظافرها يمكن أن يستقيم معنى