112وهناك تفصيل خاصّ في الوقوفين يذكره الفقهاء ليس هذا محلّه. . .
حقّاً؛ إنّه إرث مبارك أورثته لنا هذه المرأة الصالحة المؤمنة باللّٰه تعالى الوفية لزوجها نبي اللّٰه إبراهيم، المتفانية في رعاية وليدها. .
حقّاً؛ إنّه دورٌ عظيم وإرث مبارك صاغته يد الغيب، وحظيت هاجر؛ النموذج النسائي الرائع والمرأة المؤمنة والزوجة الصالحة والاُمّ المتفانية، التي عرفت بكمال انقطاعها إلى اللّٰه تعالى، بأن تكون بطلة هذا الدور، وصاحبة هذا الإرث.
ورحم اللّٰه حبر الاُمّة ابن عبّاس، وقد رأى قوماً يطوفون بين الصفا والمروة فقال:
هذا ما أورثتكم أُمُّكم اُمّ إسماعيل.
مع رواية ابن عبّاس
. . . ثمّ جاء بها (هاجر) إبراهيمُ وبابنها إسماعيل وهي ترضعه، حتّى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكّة يومئذٍ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جِراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثمّ قفى إبراهيم منطلقاً فتبعته اُمّ إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: اللّٰه أمرك بهذا؟ قال: نعم.
قالت: إذاً لا يُضيّعنا.
ثمّ رجعت، فانطلق إبراهيم حتّى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت بهذه الدعوات، ورفع يديه فقال: ربّ إنّي أسكنتُ من ذرّيتي بوادٍ غير ذي زرع حتّى بلغ يشكرون وجعلت اُمّ إسماعيل تُرضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء، حتّى إذا نفد ما في السقاء عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوّى - أو قال: يَتَلبَّط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها (إليها) ، فقامت عليه، ثمّ استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحداً،