87التّبويب، إلّاإشارة واحدة من خلال كلام ذكره ابن طاووس في مكان آخر حيث قال: «قال محمد بن جرير الطبريّ المذكور في كتاب مناقب أهل البيت عليهم السلام في باب الهاء من حديث نذكر اسناده والمراد منه بلفظه» 1. وقال كذلك في كتاب (الطُرَف) مشيراً إلى كتاب (المناقب) للطبريّ: «ورتّبه أبواباً على حروف المعجم، فقال في باب الياء ما لفظه:» 2. وإذا أردنا تبيين المراد من (باب الهاء) أو (باب الياء) توجّب علينا التركيز أكثر على بعض الأمور 3. وعلى هذا تبدو إعادة ترتيب الكتاب بالشكل الذي كان قد رتّبه هو بنفسه أمراً صعباً بعض الشيء.
ثمّ ينقل ابن طاووس كلاماً للخطيب البغداديّ (بحذافيره) - كما هو موجود في كتاب (تاريخ بغداد، 2/162) عند ترجمته لابن جرير الطبريّ 4. وضمن تأكيده على أنّه لم يَقُم بهذا النّقل إلّاليوطّد قاعدة استدلاله - قال ابن طاووس:
«وقد ذكر في كتاب المناقب المشار إليه من تسمية مولانا علي بن أبيطالب عليه السلام بأميرالمؤمنين ثلاثة أحاديث نذكرها في ثلاثة أبواب ما هذا لفظه» 5، ثم يأتي على ذكر نصوص تلك الأحاديث. ولابن طاووس أيضاً إشارات إلى كتاب (الولاية) والذي ذكرناه في مواضع أخرى نقلاً عن (الطرائف) .
شمس الدين الذهبيّ وكتاب (الولاية) :
ذكرنا آنفاً أنّ الذهبي كان قد اطّلع على مجلّد واحد من مجموع مجلّدَين لكتاب الطبري فيما يخصّ طرق حديث (الغدير) وأنّه دُهش لكثرة ما رأى من الطرق المذكورة لذلك الحديث. وقد قام الذّهبي محاكاةً - كما يبدو - لمُصَنَّف الطبري بتأليف رسالة مستقلة في طرق حديث (الغدير) ونقل عدداً من الروايات من كتاب الطبريّ في مواضع كثيرة في كتابه. وقال في موضع ما من كتابه، بعد إيراده لرواية:
«هكذا روى الحديث بتمامه محمد بن جرير الطبريّ» 6، وقال أيضاً: «حدّثنا ابن جرير في كتاب غدير خمّ» 7، وفي موضع آخر كتب يقول: «قال محمد بن جرير الطبري في المجلد الثاني من كتاب (غدير خمّ) له وأظنه به