86آخر: «والطبريّ في التاريخ والمناقب» 1. ويبدو من خلال ذِكره لعبارة: (أورد الطبريّ حديث الطير في كتابه - الولاية) أنّه كان يعتبر كتاب (الولاية) 2أعمّ وأشمل من كتاب (الفضائل) . وكان استعمل مرة هذه العبارة: (الطبريّ في الولاية) في كتابه الموسوم ب(متشابه القرآن) 3.
والنّقطة المهمة الأخرى هي أنّ ابن شهرآشوب راوح بين نَقله صراحةً من كتاب (الولاية) تارةً ومن كتاب (تاريخ الطبريّ) تارةً أخرى، لكننا نجده في مواطن أخرى يقوم بنقل الحديث عن الطبريّ دون أن يشير إلىٰ أيّ كتاب من كتب الطبري، إلّاأنّه وبعد الّتمعّن بفحوى بعض تلك الأحاديث التي يستشف منها فضائل الإمام عليّ عليه السلام، يمكننا الاستنتاج بأنّها منقولة لا محالة عن كتاب (الولاية) .
ابن طاووس وكتاب (المناقب) وحديث (الولاية) :
وأمّا ابن طاووس (ت: 664) فقد ذَكر كتابي الطبريّ معاً ثم قام بنَقل بعض النصوص عن كتاب (المناقب) خاصة. يقول ابن طاووس في كتابه (اليقين) : «فيما نذكره من كتاب المناقب لأهل البيت عليهم السلام تأليف محمد بن جرير الطبريّ صاحب التأريخ، من تسمية ذي الفقار لعليّ عليه السلام بأمير المؤمنين» ، ثم يبدأ في نَقله عن الكتاب المذكور بالكلام التالي:
«قال في خُطبته ما هذا لفظه: حدّثنا الشيخ الموفق [ المدقق ] محمد بن جرير الطبري ببغداد في مسجد الرصافة، قال: هذا ما ألّفته من جميع الروايات من الكوفيين والبصريين والمكّيين والشاميين وأهل الفضل كلّهم واختلافهم في أهل البيت عليهم السلام، فجمعْتُه وألّفْتُه أبواباً ومناقب ذكرت فيه باباً باباً وفصّلت بينهم وبين فضائل غيرهم. وخَصَصْتُ أهل هذا البيت بما خصّهم اللّٰه به من الفضل» .
ونستنتج من عبارات ابن طاووس هذه أنّه يريد الإشارة إلى أنّ كتاب الطبريّ كان مصنّفاً على أبواب وفصول لقوله (فجمعْتُه وألّفْتُه أبواباً ومناقب ذكرت فيه باباً باباً. . .) ، لكنّه مع ذلك لم يوضّح الأساس الذي استند عليه في هذا