335للمفكِّر الشيوعي المعروف عزيز السيّد جاسم، وأخرى للكاتب المصري الأستاذ صالح الورداني، ومثلها للكاتب المغربي إدريس الحسيني وعلى شاكلتها قراءة الشيخ معتصم سيد أحمد من السودان، وقراءة للكاتب المصري عبد الكريم الخطيب في كتابه «علي بن أبيطالب - بقيّة النبوّة وخاتم الخلافة» لنعيش ساعة أو ساعتين مع ما كتبه هؤلاء من مشارب مختلفة وأقطار مختلفة في العالم الإسلامي، وحول شخصية عظيمة ألّهها أُناس وعبدوها، فيما شتمها آخرون بعد رحيلها، ثمانين عاماً كاملة، لُتمنح الدهر كلّه بعد ذلك خلوداً وعزّاً ومجداً.
فإلى بعض القطرات التي ابتلّت بها أصابع هؤلاء الكتّاب من بحر هذه الشخصية الفريدة، وإلى بعض السطور ممّا اقتطفناه نحن من إنصافهم وموضوعيّتهم وشرف كلماتهم وبحثهم عن الحقيقة والحقّ.
السيف والسياسة: صالح الورداني: هذا هو عنوان كتاب معروف للكاتب والصحفي المصري الاستاذ صالح الورداني، وقد وسمه بعنوان آخر مرادف هو «صراع بين الإسلام النبوي والإسلام الأموي» مؤكّداً أنّ السياسة بدأت تلعب لعبتها بعد وفاة الرسول مباشرة حيث انشطر الإسلام شطرين وتوزّع على خطّين (خط الإسلام القبلي) و (خط الإسلام النبوي) - حسب تعبيره - وراح الأخير مشتبكاً في ساحة المواجهة يُصارع السيف تارةً، والسياسة تارةً أُخرىٰ ويصارعهما معاً تارةً ثالثة.
يؤكّد الكاتب في معرض كتابه أنّ رائد الإسلام النبوي في هذه المعركة هو الإمام علي عليه السلام ويصفه بالقول:
«هذه الشخصية الربّانية تربّت على يد الرسول صلى الله عليه و سلم وارتوت من معينه، وهذا أمر له دلالته وانعكاساته على شخصية الإمام، فتربية الرسول له ثمّ مصاهرته إنّما يعني الاصطفاء، فكما أنّ الرسول تمّ اصطفاؤه فإنّ عليّاً أيضاً تمّ اصطفاؤه» 1.
ويروح الاستاذ الورداني يستدلّ على الاصطفاء هذا من أقوال النبي صلى الله عليه و سلم نفسه التي منها: