280التعزّز، وخلع قناع التذلّل. ألا ترون كيف صغّره اللّٰه بتكبّره، ووضَعَه بترفّعه، فجعله في الدنيا مدحوراً، وأعدَّ له في الآخرة سعيراً؟ !» .
ولم يكن إبليس شخصاً عادياً، فله تأريخٌ عبادي طويل، ترسمه خطبة (القاصعة) بأبلغ وصف:
«فاعتبروا بما كان من فعل اللّٰه بإبليس إذْ أحبط عمله الطويل، وجهدهُ الجهيد، وكان قد عبد اللّٰه ستّة آلاف سنة، لا يُدرى أمِنْ سِني الدُّنيا أم من سِني الآخرة، عن كبر ساعةٍ واحدة» .
ثمّ يتساءل أمير المؤمنين عليه السلام محذِّراً:
«فمن ذا بعد إبليس يسلمُ على اللّٰه بمثلِ معصيته؟ كلّا»
المصداق الثاني: قابيل
«ولا تكونوا كالمتكبّر على ابن أمّه من غير ما فضل جعله اللّٰه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد، وقدحت الحميّة في قلبه من نار الغضب، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه اللّٰه به الندامة، وألزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة» .
المصداق الثالث: فرعون الطاغية
وفي سياق التحذير من طاعة السادات والكبراء والأدعياء «الذين تكبّروا على حسبهم، وترفّعوا فوق نسبهم» ، والاعتبار «بما أصاب الأمم المستكبرين. . .
من بأس اللّٰه وصولاته ووقائعه ومثلاته» 1، يذكر الإمام عليه السلام مصداقاً صارخاً للطاغية المستكبر الذي ما فتئ يدقُّ على طبل «أنا ربّكم الأعلى» و «ما علمت لكم من إلٰه غيري» :
«ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهما السلام على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العِصيّ فشرطا له إنْ أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه، فقال:
«ألا تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العزّ وبقاء الملك وهما بما ترون من حال