279فلاناً: أي حقّره؛ لأنّه عليه السلام حقّر فيها حال المتكبّرين» 1.
تبدأ خطبة (القاصعة) بتقرير حقيقة إذا غفل عنها الإنسان أصابه الكبر؛ ألا وهي أنّ «العزّ والكبرياء» للّٰهعزّ وجلّ فحسب، لا يشاركهما فيه أحد:
«الحمدُ للّٰهالذي لبس العزّ والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمىً وحَرَماً على غيره، واصفاهما لجلاله، وجعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده» .
المستكبرون عبر التاريخ: نماذج ومصاديق
ثمّ تبدأ فقرات الخطبة باستعراض المصاديق الصارخة لأولئك الذين نازعوا اللّٰه رداء العزّة والكبرياء، فعاشوا الاستكبار والاستعلاء، منذ مرحلة التمهيد للخلافة (دور جنة آدم عليه السلام) وهي مرحلة ما قبل هبوط آدم، إلى الأرض، إلى (الناكثين) و (القاسطين) و (المارقين) الذين قاتلهم عليّ عليه السلام، وجاهدهم ودوّخهم!
المصداق الأوّل: إبليس إمام المتعصّبين وسلف المستكبرين؛ لذا فإنّ خطبة القاصعة تبدأ بمصداق الاستكبار الأوّل إبليس الذي هو أوّل من قال (أنا) ، فأسّس الأنيّة والأنانية: أنا خيرٌ منه خلقتني من نار وخلقته من طين ، لذلك أبى السجود بقوله: أأسجدُ لمن خلقت طيناً ، أأسجد لبشرٍ خلقته من صلصالٍ من حمإ مسنون :
«ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين، لتميزَ المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب، ومحجوبات الغيوب:
إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ* فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه، وتعصّب عليه لأصله. فعدّه اللّٰه إمام المتعصّبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية ونازع اللّٰه رداء الجبريّة، وادّرع لباس