265ومنها: الكعبة الحقيقية.
ولا شكّ ولا ريب في أنّه لكلّ بيت من البيوت لطالبه رسوم وآداب. . . ثمّ اعلم أنّه لعلّ الغرض من تشريع الحجّ أنّ المقصود الأصلي من خلق الإنسان هو معرفة اللّٰه، والوصول إلى درجة حبّه والأنس به، ولا يمكن حصول هذين الأمرين إلّابتصفية القلب، ولا يمكن ذلك إلّابكفّ النفس عن الشهوات، والانقطاع من الدنيا الدنيّة، وإيقاعها على المشاق من العبادات، ظاهرية وباطنية» 1.
إنّ الإمام عليّاً عليه السلام كتب إلى الحارث الهمداني كتاباً يكون بمثابة فصل الخطاب حول تحصيل مواضع العبودية، والوصول إلى المراتب المعنوية، والآن نذكر فقرات من ذلك الكتاب تتميماً للفائدة:
«وتمسّك بحبل القرآن واستنصحه، وأحلّ حلاله، وحرِّم حرامه، . . . واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلّة الأعوان على طاعة اللّٰه، . . . وأطع اللّٰه في جُمَلِ أمورك، فإنّ طاعة اللّٰه فاضلةٌ على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة، وارفق بها ولا تقهرها، . . .
وإيّاك أن ينزل بك الموت وأنت آبِقٌ من ربّك في طلب الدنيا، وإيّاك ومصاحبة الفُسّاق، فإنّ الشرّ بالشرّ ملحقٌ، ووقّر اللّٰه وأحبب أحبّاءه، واحذر الغضب، فإنّه جُندٌ عظيم من جنود إبليس، والسّلام» 2.
فتبيّن من هذا أنّ تحصيل الكمالات يحتاج إلى العمل الصالح، والزجر والابتعاد من حرمات اللّٰه، وبهذا وبغيره يصير الإنسان وعاءً صالحاً للمعنويات، ويصير أيضاً حقيقاً لاستفتاح الرحمة واستنزال البركة، وجديراً لأن يكون عالَماً ربّانياً.
وفّقنااللّٰه لإدراك هذه المراتب والدرجات.
البُعد المعنوي للحجّ
جرت السيرة العقلائية على الرجوع إلى الخبراء الأخصّائيين، للتحقيق والبحث حول أمر ما، أو لرفع مشكل عند بروزه، وهذا أمر بديهي لا ينكره أحد، مثلاً، المريض إذا أراد أن يبرأ من المرض؛ لا يراجع غير المستشفى، ليفحص الطبيب مرضه ثمّ يداويه