245والأمّة متوجهاً نحو الآفاق العليا المشتركة ونحو الهدف الكبير؛ وهو تقرير مبادئ الإسلام في واقع الحياة، وخير مصداق لتجسيد مفاهيم الوحدة والمصلحة الإسلامية يتمثّل بموقفه من الخلفاء؛ حيث التعاون والتآزر ضمن الأهداف المشتركة، وفيما يلي نستعرض أهم المواقف والممارسات الواقعة في طريق الوحدة والنابعة من مراعاة المصلحة الإسلامية العليا.
الاعتراض السلمي
بعد أن تمخّض اجتماع السقيفة عن إعلان بيعة أبي بكر اعترض الإمام علي عليه السلام على هذا الاعلان اعتراضاً سلمياً بحدود تبيان وجهة نظره طبقاً للأُسس والموازين المساعدة لهذا الاعتراض، وكان يقول: «أنا أحقّ بهذا الأمر منكم لا أُبايعكم وأنتم أولىٰ بالبيعة لي» (1) .
وكان يوجّه أنظار المهاجرين إلى خصائص من هو أهلاً للخلافة طبقاً للثوابت الشرعية والعقلية، حيث يقول: «واللّٰه يا معشر المهاجرين، لنحن أحقّ الناس به، لأنّا أهل البيت، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا إلّاالقارئ لكتاب اللّٰه، الفقيه في دين اللّٰه، العالم بسنن رسول اللّٰه، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الأمور السيّئة، القاسم بينهم بالسوية، واللّٰه إنّه لفينا. . .» (2) .
وكان اعتراضه حقّاً طبيعياً طبقاً للظروف الموضوعية واستناداً للمبرّرات التي تمنحه الحقّ في الاعتراض والدعوة إلى نفسه، وإذا غضضنا النظر عن نقاط الاختلاف في هذه المبررات من حيث التفسير والتأويل، وتمسّكنا بالنقاط المشتركة التي لا يختلف فيها بين الصحابة نجد أنّ اعتراضه على الشورىٰ أو نتائجها لا يخرج عن المألوف من أُسس وموازين ثابتة لدى الجميع وأهمّها: غياب بني هاشم وأغلب الصحابة عن اجتماع السقيفة، وبروز القبلية في الحوار الساخن مع المغالبة والتهديد، واعتراف المشاركين بفقدان أسس الشورىٰ، وعدم اختيار الأعلم والأفقه، والاحتجاج بالقرابة من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على الرغم من قرب بني