171الولادة في هذه البقعة المباركة المقدّسة تعدّ أولى مناقبه عليه السلام التي كرّمها اللّٰه فيها، والتي لم تنجو من كيد أعدائه وحقدهم وحسدهم، فراحت جهودهم تتضافر وأقلامهم المأجورة تنشط لتكيد كيدها لهذه الفضيلة، وبما أنّهم لا يستطيعون نكرانها بالمرّة لشهرتها وتواترها. . اختلقوا ولادة أخرى؛ ولادة حكيم بن حزام في الكعبة، ليصلوا من خلال ذلك إلى أنّ ولادة عليّ لا تعدّ منقبةً يفخر بها أحبّاؤه وأولياؤه، وهي ليست كرامة له، فقد ولد غيره داخل الكعبة، فلماذا لا نعدّها كرامة أيضاً؟ وعلى فرض أنّها كرامة له فلم يتفرّد بها؛ لأنّ حكيماً ولد هو الآخر في الكعبة، وبالتالي توهين هذه المنقبة.
وحكيم هذا هو ابن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصي بن كلاب بن مُرّة 1، فهو ابن أخٍ لخديجة بنت خويلد (أمّ المؤمنين رضوان اللّٰه عليها) ويلتقي بمصعب بن ثابت بن عبداللّٰه بن الزبير المتوفى سنة ست وثلاثين ومئتين الذي كان من رواة ولادته في الكعبة إلّاأنّه تفرّد بإضافة منه (ولم يولد قبله ولا بعده في الكعبة أحد) لمآرب في نفسه، يلتقي به في جدّهم خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرّة.
علماً بأنّ هذه الإضافة لم أجدها عند غيره ممّن رووا ولادة حكيم في الكعبة وكلّهم كانوا في القرن الثالث للهجرة، فهي رواية ولدت متأخّرة جدّاً ومقطوعة الإسناد وتعاني من ضعف رواتها وشذوذها. .
ولم تكن ولادة حكيم معروفة قبل هذه الرواية بل لم تذكر أبداً في المصادر التأريخية ولا الروائية، كما أنّ حكيماً نفسه لم يذكر أنّ ولادته كانت في الكعبة، لا في جاهليته ولا في إسلامه، وهو شرف عظيم كانوا يفتخرون به في الجاهلية ويتمنّونه، فكيف سكت حزام عن ذكر ذلك ولم يشر إليه ولو إشارة بسيطة؟ ولم يكن صاحب مناقب كثيرة حتّىٰ يترك ذكرها كما لم يكن زاهداً فمنعه زهده عن ذكرها. كما لم يذكرها من حوله وهو من وجهاء قريش في الجاهلية والإسلام ومن