136بولاية أمورنا من أهلك وتجارتك وضيعتك، فهو لك.
فالتفت عمر إلى علي قائلاً: ما تقول أنت؟
قال الإمام: قد أشاروا عليك.
قال الخليفة: فقلْ أنت.
قال عليه السلام: لِمَ تجعل يقينك ظنّاً؟ ثمّ حدّثه بواقعة مشابهة في عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله. . وأخيراً أشار عليه الإمام عليه السلام بتوزيعه على الفقراء، قائلاً:
«أُشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل وأن تفضّه على فقراء المسلمين» .
فقال عمر: صدقت واللّٰه.
وقد ورد أنّ عمر بن الخطّاب رأى ليلة رجلاً وامرأة على فاحشة، فلمّا أصبح قال للناس: أرأيتم أنّ إماماً رأىٰ رجلاً وامرأة على فاحشة، فأقام عليهما الحدّ ما كنتم فاعلين؟
قالوا: إنّما أنت إمام.
فقال علي بن أبي طالب: «ليس ذلك لك، اذن يُقام عليك الحدّ، إنّ اللّٰه لم يأمن على هذا الأمر أقلّ من أربعة شهداء» .
ثمّ إنّ عمر ترك الناس ما شاء اللّٰه، ثمّ سألهم؛ فقال القوم مثل مقالتهم الأولىٰ. .
وقال علي عليه السلام مثل مقالته. فأخذ عمر بقول الإمام عليه السلام.
شاور ابن الخطّاب أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله في سواد الكوفة، فقال بعضهم: تقسمها بيننا، ثمّ شاور عليّاً عليه السلام في الأمر، فقال: إنْ قسّمتها اليوم لم يكن لمن يجيء بعدنا شيء، ولكن تقرّها في أيديهم يعملونها، فتكون لنا ولمن بعدنا . فقال عمر لعلي: وفّقك اللّٰه. . هذا الرأي.
عن الطبري في تاريخه عن سعيد ابن المسيب، قال: جمع عمر بن الخطّاب الناس فسألهم: منأييومنكتب التاريخ؟
فقال علي عليه السلام: من يوم هاجر رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله وترك أرض الشرك، ففعله عمر (27) ، وهكذا وجد التاريخ الهجري ليؤرّخ به المسلمون.
الفتنة الكبرىٰ
رغم ما مثلته مرحلة الخلافة من معاناة فادحة للإمام علي عليه السلام، بيد أنّ حقبة عثمان بن عفّان كانت من نوع آخر؛ أشدّ وطأةً، وأنكىٰ جراحاً، وأمضّ فجاجةً.
لقد أدركت الخلافة عثمان وهو شيخ