135شربتها ولا علم لي بتحريمها، فأرسل إلى الإمام يسأله في ذلك، فقال عليه السلام: «مر نقيبين من رجال المسلمين يطوفان به على المهاجرين والأنصار وينشدانهم؛ هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره بذلك عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحدّ عليه، وإنْ لم يشهد أحد بذلك، فاستتبه وخلِّ سبيله» (24) .
قدم جاثليق النصارىٰ يصحبه مائة من قومه، فسأل أبا بكر أسئلة، فدعا عليّاً عليه السلام فأجابه عنها. . وأرسل ملك الروم رسولاً إلى أبي بكر يسأله أسئلة محيّرة. . لم يجد غير علي حريّاً بالإجابة عنها.
وحين أراد عمر بن الخطّاب أن يغزو الروم راجع الإمام عليّاً عليه السلام في الأمر، فنصحه الإمام بألّا يقود الجيش بنفسه مبيّناً علّة ذلك قائلاً: «. . فابعث إليهم رجلاً مجرّباً واحفز معه أهل البلاء والنصيحة، فإن أظهره اللّٰه فذاك ما تحبّ، وإن تكن الأخرىٰ كنت ردءاً للناس، ومثابةً للمسلمين» (25) .
بعد أن فتح المسلمون الشام جمع أبو عبيدة بن الجرّاح المسلمين واستشارهم بالمسير إلى بيت المقدس أو إلى قيسارية، فقال له معاذ بن جبل:
اكتب إلى أمير المؤمنين عمر، فحيث أمرك فامتثله، فكتب ابن الجرّاح إلىٰ عمر بالأمر، فلمّا قرأ الكتاب، استشار المسلمين بالأمر.
فقال علي عليه السلام: مر صاحبك ينزل بجيوش المسلمين إلى بيت المقدس، فإذا فتحاللّٰه بيت المقدس، صرف وجهه إلى قيسارية، فإنّها تفتح بعدها إن شاء اللّٰه تعالى، كذا أخبرنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم.
قال عمر: صدق المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم، وصدقت أنت يا أبا الحسن. . ثمّ كتب إلى أبي عبيدة بالذي أشار به علي عليه السلام (26) .
ورد إلى بيت مال المسلمين مال كثير من البحرين، فقسّمه عمر بين المسلمين، ففضل منه شيء، فجمع عمر المهاجرين والأنصار واستفتاهم بأمره قائلاً: ما ترون في فضلٍ، فضلَ عندنا من هذا المال؟
قالوا: يا أمير المؤمنين إنّا شغلناك