128إلى علي فاستشاره فيه. وكان علي أشبه بما نطلق عليه اليوم فيلسوف الدين الجديد، فقد كان حريصاً في كلّ موقف أن يظهر حكم الإسلام، وافقه الناس على رأيه أم خالفوه. فالنتائج ليست مهمّة عنده، بل المهم هو أداء الواجب.
وكان يرى أنّ واجبه يحتّم عليه أن يظهر حكم الشريعة، فهي عنده السيد الذي يجب احترامه وطاعته. . (5)
وظلّ الإمام علي عليه السلام ملتصقاً بهذا المنهج لا يحيد عنه، سواء قبل استلامه الخلافة أو بعدها. داخل الصفّ المسلم أو خارجه «ما شككت في الحقّ مُذ أريته» لذا كان سلام اللّٰه عليه النموذج الفذّ للشخصية الإسلامية، بعد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، والتي يجب أن يحتذيها المسلمون اليوم، وهم يخوضون المعركة الضارية، لكي يستأنف الإسلام دوره من جديد.
وبالإمكان رصد موقف الإمام علي عليه السلام من «الآخر» على ثلاثة أصعدة:
أوّلاً: موقفه معارضاً من السلطة.
ثانياً: موقفه حاكماً من المعارضة.
ثالثاً: موقفه من «الآخر» غير المسلم.
موقفه معارضاً
يقول عبّاس محمود العقّاد: «في كلّ ناحية من نواحي النفوس الإنسانية ملتقىٰ بسيرة علي بن أبي طالب رضوان اللّٰه عليه. .» (6) ، وليس ثمّة شكّ في خصوصيته المتميّزة، إذ «اجتمع للإمام علي بن أبي طالب من صفات الكمال، ومحمود الشمائل والخِلال، وسناء الحسب وباذخ الشرف؛ مع الفطرة النقية، والنفس المرضية، ما لم يتهيّأ لغيره من أفذاذ الرجال» (7) .
إنّ الحديث عن أبعاد شخصية الإمام علي عليه السلام ليس بالأمر اليسير أبداً، إن لم يعجز عنه الفطاحل، أو يهابون الخوض فيه. ونحن إذ نسمح لأنفسنا أن نمسّ جانباً محدّداً من مواقفه، «لا نقصد انجاز مشروع صياغة وتحديد كامل فكر الإمام. . (في هذه الإثارة) ، وإنّما نهدف من هذا العمل المتواضع الإطلالة على بعض ملامح وصور هذا الفكر العملاق» (8) ليس إلّا.
فعلىٰ صعيد الحكم وتحمّل تبعاته، لم