274القبلة واحدة. . . البيت واحد. . . الجماعة واحدة، والفرد عضو في جسد جماعة موحّدة. . . الوحدة رمزنا، والحجّ رمز وحدتنا. . . غير أننا قد أضعنا المنهج. . ضللنا. .
لم يعد الحجّ سوى مكان إجتماع. . . مؤتمر عام يجمع ذوي مشارب شتّى. . . يجتمع المؤتمرون وقلوبهم شتّى، ويفترقون وقلوبهم شتّى. . . يجتمعون في ذات الميقات والمكان، وبين قلوبهم بعد المشرقين. . . ويتفرّقون بذات ما حملتها الصدور من إحن. . بذات روح العداء. . مفرّقون ممزّقون. . إنّها الفريضة الحاضرة الغائبة. . اُمّتنا واجهها التأمّل والعمل الفوري بكلّ أمر وجوبي ذكرناه آنفاً بعبارات - وجوباً. .
وجوباً. . وجوباً. . والأمل في إنقاذ الواجبات قريب بإذن اللّٰه. . على الاُفق تلوح تباشير الإنقاذ بعد أن كنّا على شفا حفرة من النار. . وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها . . . تتنزّل رحمة الإنقاذ بالتوجّه والعمل الخالصين. . وكما تنزلت قبل، تكون اُخرى - بإذن اللّٰه - فإنّ مع العسر يسراً. . . إنّ مع العسر يسراً. . . وتعود اُمّتنا إلى الوحدة على منهج القرآن. . وتتآلف قلوبنا بعد طول البغضاء والشحناء. .
وتعتصم اُمّتنا بحبل اللّٰه جميعاً من جديد، ولا نعود بعدها إلى التفرّق والتمزّق أبداً بإذن اللّٰه، فقد رأينا بأعيننا مدى بغض أعدائنا لنا. . في الأندلس. . في البلقان. . في الهند. . في روسيا. . في الغرب كلّه. . في الشرق. . في فلسطين وفي البوسنة والهرسك وما تخفي صدورهم أكبر . . .
الحجّ إسلام وتسليم
قلنا قبل: إنّ من آيات فريضة الحجّ قوله تعالى: ولا تموتنّ إلّاوأنتم مسلمون . . إنّها دعوة إلى الإسلام المقرون بالتقوى. .
أيّها الحجّاج:
الآن. . فوراً. . يجب أن نرقى إلى درجة الإسلام، فلا تموتنّ إلّاوأنتم مسلمون. .
فقد تموت اللحظة. . الموت غيب وما تدري نفس بأي أرض تموت . . . ولا تدري نفس في أي وقت تموت. . . ويجب أن يكون إسلامنا شاملاً. . استسلامنا للّٰه