144هاجر أمّ اسماعيل أن تتخذ فيه عريشاً ثم قال: ربنا إنّي أسكنتُ من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع 1ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام 2، في رعاية اللّٰه ورحمته.
وقال ابن جريج: «وبلغني أنّ جبرئيل عليه السلام حين هزم بعقبة في موضع زمزم قال لأُم اسماعيل: . . - وأشار لها إلى موضع البيت - هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت اللّٰه العتيق، وأعلمني أنّ ابراهيم واسماعيل يرفعانه للناس ويعمرانه فلا يزال معموراً، محرماً، مكرماً إلى يوم القيامة، ويضيف ابن جريج: أنّ أمّ اسماعيل ماتت قبل أن يرفعه ابراهيم وإسماعيل، ودُفنت في موضع الحجر» 3.
زواج إسماعيل عليه السلام وولاية أبنائه الكعبة
ليسمن المحتم أن ندرك حكمة اللّٰه تعالىٰ للوهلة الأولىٰ، فقد يأمر اللّٰه أمراً يبدو فيالظاهر غيرمناسب، ولكنمناسبته وأهميته تظهر أخيراً، وقدأشارالقرآن الكريم إلى هذه الحالة الإنسانية، إلى استعجال الانسان في الأمور وطلب الحقيقة فوراً دون تأنٍ، قال تعالىٰ: خلق الانسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون 4.
وهذا ما حدث لهاجر زوجة النبي ابراهيم عليه السلام المؤمنة باللّٰه الطائعة لأمره وأمر نبيه، والدة اسماعيل عليه السلام الحليم الممتثل لأوامر اللّٰه تعالىٰ، وصاحب تلك الاطاعة المثالية في الذبح وبناء الكعبة وغيرها من الأمور. . .
ولمثالية النبي اسماعيل عليه السلام وسلوكه القويم منحه اللّٰه تعالىٰ ولاية أقدس بقعة من بقاع الأرض، وأحبّها إلى اللّٰه، الكعبة الشريفة ومن بعده ولاية أبنائه عليها. . .
وإذا رجعنا إلى قصة ابراهيم عليه السلام وزوجه هاجر ووحيدهما اسماعيل عليه السلام والمكان المقفر الذي أُنزلوا فيه، فسنجد الحكمة والموعظة والمعجزة.
لقد استجاب النبي ابراهيم عليه السلام لأمر ربه الكريم، إذ أخذ هاجر وطفلها الرضيع اسماعيل من الشام إلى أرضٍ قفراء خالية بعيدة عن العمران، ولا ماء ولا غذاء،