142فلما كان زمن الغرق رُفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع اللّٰه عزّوجل الركن أبا قبيس قال: وقال ابن عباس: كان ذهباً فرفع زمان الغرق فهو في السماء. وعن سعيد عن مقاتل يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه و آله في حديث حدّثَ به آدم عليه السلام قال: أي ربّي إنّي أعرف شقوتي، إني لا أرىٰ شيئاً من نورك يعبد، فأنزل اللّٰه عزّوجلّ عليه البيت المعمور علىٰ عرض هذا البيت في موضعه من ياقوتة حمراء، ولكن طوله كما بين السماء والأرض، وأمره أن يطوف به، فأَذهبَ اللّٰه عنه الغم الذي كان يجده قبل ذلك، ثم رُفع علىٰ عهد نوح عليه السلام» 1.
ابراهيم عليه السلام يجدد بناء الكعبة
والنبي العظيم أبو الأنبياء خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام، جاء ليعيد مجد الكعبة الشريفة التي درسها الفيضان والطوفان النوحي، ولكن من أين بدأ؟ وأين كان مكانها؟ وفي أية بقعة من بقاع الكرة الأرضية؟ إنّ موضع الكعبة كان قد خُفي ودرس في زمن الغرق فيما بين عهد نوح عليه السلام وابراهيم عليه السلام، وقد ذكر مجاهد، كان موضع الكعبة أكمة حمراء مدرة لا تعلوها السيول غير أنّ الناس يعلمون أنّ موضع البيت فيما هنالك ولا يثبت موضعه، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار الأرض ويدعو عنده المكروب، فقلَّ من دعا هنالك إلّااستجيب له، وكان الناس يحجون الىٰ موضع البيت حتىٰ بوأ اللّٰه تعالىٰ مكانه لإبراهيم عليه السلام لما أراد من عمارة بيته وإظهار دينه وشرائعه، فلم يزل منذ أهبط اللّٰه تعالىٰ آدم عليه السلام إلى الأرض معظماً محرماً بيته تتناسخه الأُمم والملل أمة بعد أمة وملّة بعد ملّة، قال: وقد كانت الملائكة تحجهُ قبل آدم عليه السلام 2.
وقد ذكرنا في الفصل الثالث، كيفية بناء إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل عليه السلام البيت الحرام، والكعبة الشريفة بالتفصيل، وهنا نضيف كيفية مجيء ابراهيم عليه السلام إلى هذا المكان المقدس، كيف كان والىٰ اين آل.
فقد خرج ابراهيم عليه السلام من الشام، أو من مدينة أورشليم «بيت المقدس» يحمل