141الىٰ قيام الساعة.
فحين غضب اللّٰه تعالىٰ علىٰ قوم نوح عليه السلام وطغى الطوفان الكبير علىٰ سطح الكرة الأرضية، لم تكن الكعبة المشرفة بمنأىٰ عن هذا الطوفان، فغرقت ضمن ما غرق من موجودات الكرة الأرضية، ولكونها مركزاً إلهيّاً مقدساً لم تكن كساير أشياء الأرض التي غرقت وانتهىٰ كلّ شيء، وإنما أراد اللّٰه لها شيئاً آخر، أراد لها اللّٰه بقاءً أبدياً إلى قيام الساعة؛ لتكون نقطة الاتصال المركزية بين العبد وربّه، من هنا ومن خلال اللطف الإلهي الشامل لكلّ الوجود، قيض اللّٰه لها نبياً من عظماء الأنبياء ألا وهو إبراهيم الخليل عليه السلام وابنه الحليم اسماعيل عليه السلام ليعيدا بناءها من جديد، وليرفعا قواعد البيت. . . وهكذا بلغ أمر اللّٰه وتربعت الكعبة على سطح الكرة الأرضية؛ لتكون شامخة وعالية، وامتداداً بين السماء والأرض.
والقرآن الكريم لم يتحدث عن الطوفان بشكل مفصل، وكيف كانت الكعبة وكيف زالت 1، وإنما ذكر الموضوع بشكل مجمل، تعرض بشكل أساس عن العبرة والموعظة دون التفاصيل والجزئيات والأجزاء والأماكن.
أما الروايات التي تحكي حال الكعبة الشريفة في الطوفان الكبير فهي كثيرة جدّاً، لا يسعنا سوىٰ ذكر واحدة أو اثنتين ونكتفي بها.
عن ابن عباس رضوان اللّٰه عليه قال: «فكان أول من اسس البيت وصلّىٰ فيه وطاف به آدم عليه السلام حتىٰ بعث اللّٰه تعالىٰ الطوفان: وكان غضباً ورجساً. قال: فحيث ما انتهىٰ الطوفان ذهب ريح آدم عليه السلام قال: ولم يقرب الطوفان أرض السند والهند، قال: فدَرَسَ موضع البيت في الطوفان حتىٰ بعث اللّٰه تعالىٰ ابراهيم واسماعيل فرفعا قواعده وإعِلامه. . .» 2.
وفي رواية مجاهد قال الأزرقي: قال: «بلغني أنه لما خلق اللّٰه عزّوجل السماوات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقي والآخر غربي فجعلهُ مستقبل البيت المعمور،