87الواقع، ما هو الحجّ؟ ولماذا على الإنسان أن يصرف قسماً من إمكاناته المادية والمعنوية لأجل القيام بهذا التكليف؟
والشيء الوحيد الذي يُقال عن فلسفة الحج من هؤلاء الجاهلين أو المحللين المغرضين النفعيين هو أن الحج عبارة عن عبادة جماعية ورحلة سياحية. وما شأن الحج في كيف يجب أن نعيش وكيف يجب أن نقاوم؟ وعلى أي نحو يجب الوقوف في مواجهة العالم الرأسمالي والشيوعي؟ ما شأن الحج في كيفية استرداد المسلمين والمحرومين لحقوقهم من الظالمين؟ ما شأن الحج فيما ينبغي فعله لنفكّر بحلّ ما بخصوص الضغوطات الروحية والجسدية على المسلمين؟ ما شأن الحج فيما يجب فعله ليظهر المسلمون أنفسهم كقوّة كبيرة وقدرة في العالم الثالث؟ ما شأن الحج في كيف يثور المسلمون على الحكومات المرتبطة والعميلة؟ فهل الحجّ هو سفر سياحي لأجل رؤية القبلة والمدينة المنوّرة فقط؟
وهنا راح سماحته يرسم أهداف وفلسفة الحجّ ومنافعه فيقول: إنّ الحجّ هو للتقرّب واتّصال الإنسان بصاحب البيت، وأن الحج ليس ألفاظاً وحركات وأعمالاً فلن يصل الإنسان إلى اللّٰه بالكلام والألفاظ والحركات الجامدة. الحج هو مركز المعارف الإلهية التي تنبثق منها مضامين السياسة الإسلامية التي يجب البحث والتفتيش عنها في جميع زوايا الحياة.
وهناك إرشادات أخرى ووصايا تفضّل بها سماحته للحجّاج ليبين فيها فلسفة كلّ عمل يؤدّونه وكلّ منسك يتواجدون عنده.
وكانت وصاياه تنبع من نفس اتصفت بالطهر والنقاء، وبثها لجميع الحجاج بكلّ صدق وإخلاص، وأكّدها في كلّ كلماته وخطبه فما ترىٰ كلمة له أو خطبة إلا ورأيته يوصي وينصح الحجّاج للاستفادة من هذه الأماكن المقدّسة والمواقف الشريفة: