84ذلك أن سنّة الرسول وإعلان البراءة لن يبليا؛ لأنّ إعلان البراءة لا يقتصر فقط على أيام الحج. إذ على المسلمين أن يملأوا أجواء العالم بالمحبّة والعشق للبارئ. وبالبغض والاستياء والرفض لأعداء اللّٰه، ويجب ألا يصغوا إلى وسوسة الخنّاسين وشبهات المشككين والجهّال والمنحرفين، وألا يغفلوا لحظة واحدة عن هذا النشيد التوحيدي المقدّس والشامل. ومن المسلّم به أنّ الطامعين وأعداء الشعوب لن يكون لهم قرار بعد ذلك. وسيتمسكون بمختلف الأحابيل والألاعيب والوجوه المختلفة، كأن يتجه أدعياء الإسلام ووعّاظ السلاطين ومرتزقة البلاطات والليبراليون والمنافقون إلى عرض فلسفات وتحاليل واستنباطات خاطئة ومنحرفة ويمارسون كلّ عمل في سبيل نزع سلاح المسلمين، وتوجيه الضربة إلى قدرة وعظمة وصلابة أمّة محمّد صلى الله عليه و آله وقد يقول الجاهلون:
إنه يجب عدم المساس بقداسة بيت اللّٰه والكعبة المشرّفة بالشعارات والمظاهرات والمسيرات وإعلان البراءة من المشركين. وإنّ الحج هو مكان للعبادة وذكر اللّٰه وليس ساحة للتناحر والاقتتال. وقد يعمد العلماء المزيفون المتهتكون إلى طرح هذه الفكرة وهي: أنّ الجهاد والبراءة من أعداء اللّٰه والحرب والمواجهة هي من عمل أصحاب الدنيا ومحبيها. وأن التدخّل في المسائل السياسية خلال أيام الحج ليس من شأن علماء الدين والروحانيين. .
وهنا يقف بصلابة ليجيب هؤلاء: إنّ هذا هو أمر يعتبر بحدّ ذاته من السياسات الاستفزازية الخفية التي يخطّط لها أكلة العالم، وعلى المسلمين أن ينهضوا بجميع إمكانياتهم المتوفرة من أجل التصدّي لهذه المؤامرة، والدفاع عن القيم الإلهية ومصالح المسلمين، ويرصّوا صفوفهم الجهادية ويمارسوا دفاعهم المقدّس، ولا يسمحوا لهؤلاء الجهلة الميتة قلوبهم من أتباع الشياطين بمهاجمة عقائد وعزّة المسلمين أكثر من هذا. . .
نعيش مع كلماته لنرىٰ أنّه كم كان واثقاً من موقفه وسلامته برغم كلّ ما أثير حوله من إشكالات واتّهامات، وأنّ اصراره علىٰ إعلان البراءة وإدامتها لم يكن مخالفاً للشرع بل هو واجب بقوله: إنّنا لا نستطيع أن نعدل عن هذا الواجب الذي حدّده