39
الآية الثانية:
وإذْ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهّرا بيتي للطائفين والعاكفين والركّع السجود .
انطلاقاً من هذه الآية المباركة يرى الإمام أنّ «الكعبة التي هي أُمّ القرى وما امتدّ منها حتّى آخر نقطة في الأرض - وإلى آخر يوم من حياة العالم - ينبغي أن تطهّر من لوثة الأصنام مهما كانت هياكل أم شمساً أم قمراً أم حيواناً أم إنساناً. وأيّ منهم أسوأ من (الطواغيت) على مرّ التاريخ، ابتداءً من زمان آدم صفي اللّٰه ومروراً بإبراهيم خليل اللّٰه ومحمّد حبيب اللّٰه. . . حتى آخر الزمان، حيث يرفع محطّم الأصنام الأخير نداء التوحيد من الكعبة؟ !» .
ويشجب الإمام النظرة الضيّقة الخاطئة للأصنام، التي تحصرها بالأصنام الحجرية فحسب، حيث يتساءل: «أَليست القوى الكبرى في زماننا هذا أصناماً كبرى تدعو الناس إلى طاعتها وعبادتها والخضوع لها، وتفرض نفسها عليهم بالقوّة والمال والتزوير؟ !
مكّة المعظّمة هي المركز الوحيد لتحطيم هذه الأصنام. إنّ إبراهيم الخليل عليه السلام، وحبيب اللّٰه محمّداً صلى الله عليه و آله، وابنه العزيز المهدي الموعود - روحي فداه - رفعوا وسيرفعون نداء التوحيد في آخر الزمان من الكعبة المشرّفة» .
«والمهدي المنتظر على لسان كلِّ الأديان وبإجماع المسلمين يَرفع نداءَه من الكعبة، ويدعو البشرية إلى التوحيد، والجميع يرفعون نداءهم من مكّة، وعلينا أن نتّبعهم، ونعلن كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة من ذلك المكان المقدّس» .
«وما لم نعقد الاجتماعات الحيّة المدويّة في مركز تجمّع المسلمين (مكة المكرّمة) ، وما لم نكسِّر الأصنام ونرجم الشياطين وعلى رأسهم الشيطان الأكبر في (العقبات) ، لن يكون حجّنا حجّ خليل اللّٰه وحبيب اللّٰه ووليّ اللّٰه المهدي العزيز، ولقيل في حقّنا: «ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج» ! .