38ينطلق الإمام بنظرته هذه إلى دور الكعبة والمسجد الحرام، من منطلق القرآن، الذي تعطي آياته بكلّ صراحة ووضوح ذلك الدور العظيم الذي لا ينفكّ عن القيام والنهوض والبراءة من المشركين والمستكبرين.
الآية الاُولى:
جَعَلَ اللّٰه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس .
يرى الإمام: أنّ اللّٰه عزّوجلّ في هذه الآية المباركة «يقرّر أنّ سرّ الحجّ وبواعثه والغاية من الكعبة والبيت الحرام هي نهوض المسلمين وقيامهم في سبيل مصالح الناس والجماهير المستضعفة في العالم» .
لقد بدأ خطابه عام 1401 والموجّه إلى حجّاج بيت اللّٰه الحرام، بآية القيام، أعطى فيه السبل التي تجعل من ذلك التجمّع المليوني في موسم الحج مصدر نهوض المسلمين وقيامهم في سبيل مصالح الناس المستضعفين في العالم.
ولن يتحقّق ذلك القيام إلّاإذا وعى المسلمون الآتون من كلِّ فجٍّ عميق مقاصد وأهداف الحج الكبرى، وعرفوا واجباتهم في ذلك «التجمّع الإلهي العظيم الذي لا تستطيع أيّ قدرة سوى قدرة اللّٰه أن تعقده» .
ودراسة مشاكل المسلمين، وبذل الجهود في سبيل إيجاد الحلول لها، هو الواجب الأوّل الذي يجب أن يضطلع به أولئك الحافّون حول بيت اللّٰه الحرام.
ويرى الإمام: أنّ «إحدى أكبر هذه المشاكل وأكثرها أهمّية هي عدم الوحدة بين المسلمين وتمزّقهم وتشتّتهم» .
«هذا المسجد الحرام ومساجد عصر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله كانت مركز الحروب، ومركز السياسات والشؤون الاجتماعية والسياسية» .
«لو أننا ذهبنا إلى الحج، ولم نأخذ بنظر الاعتبار مصالح المسلمين، بل وخلافاً لمصالح المسلمين نغطّي على الجرائم التي ترتكب بحقّهم، ولا ندع المسلمين يتداولون ما ترتكبه بحقّهم الحكومات والقوى الكبرى من جرائم ومظالم، فليس هذا بحجٍّ؛ لأنّه صورة فاقدة للمعنى، وشكل مفرّغ من المضمون» .