328في مواقع كلٍّ منّا في الإسلام، وتعميق أواصر الاخوة واللحمة بيننا؛ لتشرق من جديد شمس الاُمة الإسلامية الواحدة فكراً وروحاً، وذلك بالابتعاد عن مواطن الفرقة، وتجاوز العقد الذاتية من خلال العمل على ترسيخ النظرة الكلية الواعية المنطلقة في وعينا على أساس القواسم المشتركة الكبيرة القائمة - بالدرجة الاُولى - على وحدة الخالق والشعور بعظمته، وهذا ما نحسّ به من قوله تعالى: كنتم خير اُمّة اُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . إننا نتصوّر أن التحرّك على طريق تمثّل وتجسيد قيم ومبادئ القدوة الحسنة لا يتمّ إلّا بالتأسيس لعناصرها القاعدية الأساسية في شتّى الحقول والميادين الحياتية والاجتماعية، ومن أولويات وبديهيات ذلك، مسألة الوحدة العملية. . هذا ما بدأه عملياً رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم والائمة الأطهار عليهم السلام من خلال السعي الى تقوية ركائزها، وتوثيق عُراها وأركانها بين المسلمين جميعاً.
أولاً - رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم داعية الوحدة:
يمثِّل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم المحور المركزي الواعي في حركة الرسالة الإسلامية، في ذهنية الاُمّة الإسلامية، بغضّ النظر عن طريقة الارتباط بهذه «الشخصية - الرمز» التي سعت منذ البداية - من خلال قوّة وعنفوان ووعي فكرها الرسالي - إلى نسف جذور المجتمع الجاهلي الذي كان يتحرّك في دائرة العصبيات القبلية والعشائرية والنعرات الطائفية المعقّدة. . يقول صلى الله عليه و آله و سلم:
«إنّ اللّٰه تبارك وتعالىٰ قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها. . ألا إنّ الناس من آدم، وآدم من تراب، وأكرمهم عند اللّٰه أتقاهم» .
وقد كانت السيرة النبوية الشريفة للرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم مليئة بنماذج وحدوية هامّة، وأعتقد أنّ قصة رفع الحجر المعروفة بالنسبة إلينا جميعاً، مَثّلتْ درساً عملياً بليغاً أراده الرسول لنا كي يفهم الناس - على اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم - أن الوحدة قوّة والفرقة ضعف. مع ضرورة التزام