327يثيرها الآخرون في أجواء غير إسلامية ممّا استحدثوه واستنتجوه من تجارب ذاتية أو أهواء منحرفة.
قوله تعالى: إنّ الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء إنّما أمرهم إلى اللّٰه ثمّ ينبئهم بما كانوا يفعلون.
تستنكر الآية السابقة إثارة الخلافات والنزاعات المنحرفة، وتدين - في الوقت نفسه - عناصر الضعف والتباعد والتفرقة في كلّ زمان، ويتبرأ فيها النبي صلى الله عليه و آله و سلم من اُولئك الذين حملوا راية الفتنة، وحاولوا تحجيم دور الإسلام الرسالي في الحياة، ومن خلال إضعاف وحدته وبثّ الفتن والاضطرابات، وزرع الأحقاد داخل المجتمع الواحد.
قوله تعالى: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم.
يأمرنا اللّٰه تعالى في هذه الآية المباركة بلزوم الوحدة، والابتعاد عن الأجواء الخانقة والضيّقة التي تثير الخصومات، وتؤجج الصراعات والمنازعات بين أفراد المجتمع؛ لأنها تنطلق من الأفكار الذاتية المنحرفة والخاضعة لسلوكية النوازع الشخصية، الأمر الذي يؤدي إلى إضعاف حركة الإنسان والرسالة في الواقع في خط وحدة الكلمة والصف والموقع.
قوله تعالى: إنّ هذه اُمّتكم اُمّة واحدة وأنا ربّكم فاعبدون.
إنّ هذه اُمّتكم اُمة واحدة وأنا ربّكم فاتقون.
في هذه الحالة الإنسانية النفسية الرائعة، ومن خلال هذا المناخ الروحي المنفتح، تنطلق الآيتان على طريق الإنسانية الموحدة بهدف حثّنا على ضرورة أن نكون اُمّة واحدة في الفكر والشعور والهدف من خلال وحدتنا في عبودية الخالق الواحد العظيم. . لنتحرك في الدائرة الإنسانية - بعد تَوَحُّدِنا في الدائرة الإسلامية - على طريق التوحيد والشريعة، بعيداً عن الانغلاق والتقوقع والتعصب، وبالتالي الانفتاح على الآفاق الإنسانية الرحبة من موقع رسالتنا وفكرنا ومبادئنا الإسلامية الرفيعة. .
فالوحدة الإسلامية إذاً أمر إلهي علينا أن نصدع له بالانفتاح بعضنا علىٰ بعض